قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

قواعد الإ

رَأَيْتَ مِنْهُمْ شَرًا أَوْ مَا يَسُوءُكَ فَكِلْ أَمْرَهُمْ إِلَى اللهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ، وَكُنْ فِيهَا سَمِيعًا لِحَقِّهِمْ، أَصَمَّ عَنْ بَاطِلِهِمْ، نَطُوقًا بِحَقِّهِمْ، صَمُوتًا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ، فَاجْعَلْ خَطَأَهُمْ إِصَابَةً وَاعْوِجَاجَهُمُ اسْتِقَامَةٌ، وَقَبِيحَهُمْ إِحْسَانًا، وَمُنْكَرَهُمْ عِرْفَانًا، وَخَالِطْهُمْ بِجِسْمِكَ، وَفَارِقْهُمْ بِقَلْبِكَ وَعَمَلِكَ تَنْجُ مِنْ شَرِّهِمْ، وَيَصْفُ

لَكَ بَعْضُ سُرُورِهِمْ، وَيَسْلَمُ لَكَ دِينُكَ إِنْ صَحْ يَقِينُكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَالَ الْمُؤَلِّفُ الله تَعَالَى: قَدْ جَمَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَوَاعِدَ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَاتِ، وَوَاجِبَ الْحُقُوقِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَالْفَضَائِلِ الأَدَبِيَّاتِ، فَمَنِ امْتَثَلَ فَرَائِضَهَا بِالْكَمَالِ، وَأَدَّى الْحُقُوقَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ مِنَ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ، وَاجْتَنَبَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَبَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ وَبَاطِنَهُ مِنْ غَوَائِلِ الْآثَامِ، وَكَفَّ لِسَانَهُ عَنِ الْخَوْضِ فِي الأَباطيل، وَتَوَاضَعَ لِلهِ، وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَحَاسَبَ نَفْسَهُ فِي لَطَائِفِ الأُمُورِ وَجَلاَئِلِهَا، وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَغِيرِ وَكَبِيرِهَا، وَلَزِمَ الاسْتِغْفَارَ، وَذَكَرَ الْمَوْتَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَحَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ،

الْخَطَايَا

وَرَضِيَ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يُجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَادِيرِ، وَصَبَرَ عَلَى الْمَصَائِبِ وَاحْتَسَبَهَا، وَكَظَمَ غَيْظَهُ، وَاسْتَعْمَلَ الْعَفْوَ وَالإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ، وَكَفَّ لِسَانَهُ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَبَطْنَهُ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَخَفَّفَ ظَهْرَهُ عَنْ أَثْقَالِهِمْ، وَصَانَ نَفْسَهُ عَنْ مُخَالَطَةِ الْأَشْرَارِ، وَاسْتَعْمَلَ التَّوْبَةَ وَالاسْتِغْفَارَ، وَسَلِمَ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالْإِصْرَارِ، وَدَاوَمَ عَلَى هَذَا حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، رَجَوْنَا لَهُ السَّلَامَةَ وَالنَّجَاةَ يَوْمَ الدِّينِ، وَدُخُولَ الْجَنَّةِ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

فَأَنْشُدُ اللهَ مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا وَفَهِمَ مَضْمُونَ مَا أَوْدَعْنَاهُ مِنْ عُلُومِ الْعِبَادَاتِ، وَمَا ضَمَّنَّاهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْأَدَبِيَّاتِ، أَنَّهُ إِذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى خَطَا أَوْ زَلَلِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِنَا