الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الثالث
فِي وَلايَةِ الأَوْلِيَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِالْعِصْمَةِ وَالاصْطِفَاءِ فِي الْقُرْآنِ
وَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: جُمْلَةٌ، وَأَفْرَادٌ، ذُكُورٌ، وَإِنَاتٌ.
فَالْجُمْلَهُ كَالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل وَأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَأَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّحَرَةِ وَأَمْثَالِهِمْ. وَالأَفْرَادُ نَوْعَانِ: مُسَمَّى كَادَمَ وَأَشْبَاهِهِ، وَغَيْرُ مُسَمًّى كَمُؤْمِنٍ آلِ فِرْعَوْنَ وَأَمْثَالِهِ. وَالنُّكُورُ نَوْعَانِ: أَنْبِيَاءُ، وَأَوْلِيَاءُ وَالإِناتُ نَوْعَانِ: مُسَمَّيَاتٌ كَمَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ وَأَشْكَالِهَا، وَغَيْرُ مُسَمَّيَاتٍ كَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَأَمْثَالِهَا، فَجَمِيعُ مَنْ نَصَّ اللهُ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ فِي كِتَابِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالاصْطِفَاءِ فَوِلَايَتُهُ تَوْحِيدُ وَبَرَاءَتُهُ شِرْكٌ. وَإِنَّمَا تَجِبُ وَلاَ يَتُهُمْ جُمْلَةٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ مَا خَلَا آدَمَ وَمُحَمَّدًا، فَإِنَّ مَنْ سُئِلَ عَنْهُمَا لَا يَسَعُهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمَا أَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: وَجِبْرِيلُ مِثْلُ ذَلِكَ) وَأَمَّا سَائِرُ مَنْ ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلاهُمْ وَيَعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ
(1) قَالَ الإِمَامُ أَبُو يَعْقُوبَ الْوَارجَلانِيُّ في الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ مَا نَصُّهُ: "وَأَمَّا مَعْرِفَهُ جِبْرِيلَ وَآدَمَ قال وَفَرْزُ الْقُرْآنِ مِنَ الْكُتُبِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوْقِيفًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الشُّهْرَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَمْ يَرِدْ فِي نُبُوءَةِ أَبِينَا آدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَلَا فِي رِسَالَتِهِ أَمْرٌ يُقْطَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ لَا مُتَوَاتِرًا وَلَا مُسْنَدًا" اهـ. [148/ 3].