الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨دُ الْأَسْـ
88
الفضيل الرائع
فِي وَلَايَةِ الْبَيْضَةِ
وَهِيَ وَلَآيَةُ الإِمَامِ الْعَادِلِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا إِنْ ظَهَرَ مِنْ أَحَدٍ مَا يُبْرَأُ بِهِ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ دَارٍ يَكُونُ أَهْلُهَا الْغَالِبُونَ عَلَيْهَا الْقَاهِرُونَ لأَهْلِهَا (1) هُمُ الْعَامِلِينَ بِمَا جَاءَ بهِ التَّنْزِيلُ الْمُتَعَبِّدِينَ بِمَا شَرَعَهُ الرَّسُولُ، النَّاهِينَ بِمَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ وَالْعُقُولُ الدَّاعِينَ إِلَى السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ بِهَا، الرَّادِّينَ الْبِدْعَةَ عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَا، غَيْرَ مُتَجَانِفِينَ لِلْأَقَارِبِ، وَلَا مُتَعَصِّبِينَ عَلَى الأَجَانِبِ، يَتَوَلاهُمُ الإِنْسَانُ وَيُسَمِّيهِمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَيَنْسِبُ الدَّارَ إِلَيْهِمْ فَيُسَمِّيهَا دَارَ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، فَكُلُّ مَنْ رَأَىهُ مِنْهُمْ فِي زِيٌّ أَهْلِهَا فَلْيَحْكُمْ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِمْ إِلَّا إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ خِلافُهُمْ، وَنَحْو مِنْ هَذَا ذُكِرَ فِي جَوَابَاتِ الإِمَامِ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ (3) يَقُولُ: "إِذَا كَانَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ عَدْلاً فَكُلُّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ وَرَضِي بِحُكْمِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِلافُ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي حُكْمِهِمْ مِنَ الْوَلَايَةِ، تَوَلَّوْنَهُ بِعَيْنِهِ وَيَتَوَلَّوْنَ جَمِيعَ مَنْ فِي الْبَيْضَةِ جُمْلَةٌ وَقَصْدًا"، وقَالَ: "وَإِنَّمَا الْوَلايَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى حُكْمُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا تَعَبَّدَ اللَّهُ بِذَلِكَ عِبَادَهُ عَلَى عِلْمِهِمْ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ دُونَ مَا غَابَ عَنْهُمْ، وَلَا مَا انْفَرَدَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ فِي
(1) أَيْ: وَأَنْ يَكُونَ الْقَاهِرُونَ لأَهْلِهَا الْعَامِلِينَ إِلخ.
(2) هُوَ ثَالِثُ أَئِمَّةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ.