الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩قواعد الإس
عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْوَلايَةُ حَبْلٌ تَمَسَّكَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا كَنَحْوِ مَا جَرَتْ بِهِ أَحْكَامُ الْمُوَارَثَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ، وَتُتْبَتُ بِهِ الأَنْسَابُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ؛ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُسَهِّلُ لَأَوْلِيَائِهِ طُرُقَ مَا تَعَبَّدُوا بِهِ فِي أَحْكَامِهِمْ، وَحَطَّ عَنْهُمْ مَا عَجَزَتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طَبَائِعُهُمْ (1).
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي وَلايَةِ الْبَيْضَةِ: لاَ نَتَوَلَّى إِلَّا مَنْ عَرَفْنَاهُ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَل، وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْقَوْلُ الأَوَّلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ إِلا مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظِنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ سَب (2)، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ بِظُهُورِ الإِسْلَامِ؛ لأَنَّهَا فَرْغٌ عَنْهُ وَنَتِيجَةٌ لَهُ، فَلَمَّا فَشَتِ الْخِيَانَةُ فِيهِمْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَزَالَتِ الْأَمَانَةُ أَحْدَثَ لَهُمُ الْمُزَكِّينَ وَاللهُ أَعْلَمُ وَذُكِرَ فِي بَعْضٍ كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْل الْمَغْرِبِ أَنَّ الْمُتَوَلِّي بِوَلايَةِ الْبَيْضَةِ لَا يُحْكُمُ بِشَهَادَتِهِ إِذَا شَهِدَ، وَلا يُسْتَتَابُ إِذَا عَمِلَ كَبِيرَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) لم أقف على قوله هذا. (2) الرَّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ: "الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٌ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ إلخ … " [رواه الدارقطني، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، ر 15،
والبيهقي، باب لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه … ، ر 20324].