قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الحامين

فِي وَلايَةِ الْخَارِجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلَامِ

إذَا أَتمَّ الْجُمْلَةَ وَجَبَتْ وِلايتُهُ وَإِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ لَهُ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِهَا، وَتَحْرِيمُ مَالِهِ وَدَمِهِ بِالإِثْيَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ لَهُ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنَ الْوَلَآيَةِ وَسَائِرِهَا بِالْوَفَاءِ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَهُوَ تَرْكُ الذُّنُوبِ وَاعْتِقَادُ الإِسْلَامِ وَالدُّخُولُ فِيهِ، لَمِنَ القُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (1)، وَقَوْلِهِ: وَقُولُوا حِطَةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيْكُمْ} (2) فِي بَعْضِ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأَوَّلِ. وَمِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُ الرَّسُولِ: الإِسْلامُ جَتْ لِمَا قَبْلَهُ (3)، أَيْ: قَطْعُ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي فَالْمُسْتَجِيبُ إِلَى الإِسْلامِ خَارِجٌ عَنِ الشِّرْكِ وَجَمِيعِ الْمَعَاصِي، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَدَثُ أَوْ تَفْرِيطٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفُرُوضِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُسْتَجِيبَ الْيَوْمَ عَلَى خِلَافِ الْمُسْتَجِيبِ فِي زَمَانِ

(1) الأنفال: 38.

(2) الْبَقَرَة: 58.

(3) [رَوَاهُ مسلم، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، ر 336، وأحمد، ر 17812]. (4) نَعَمْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَصُمْ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُقَيْشِ أَنَّهُ آمَنَ، فَلَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ غَضَبًا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتِ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يُصَلِّ لِلهِ صَلاةً [رواه أبو داود، باب فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ر 2539]، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَهم أَنَّهُ قَالَ لِعَمِّهِ: يَا عَمَّ، هَلُمَّ نُسْلَمَ لِلهِ وَنُؤْمِنْ بِالدِّينِ الْجَدِيدِ؟ فَهَدَّدَهُ عَمُّهُ قَائِلاً لَهُ: لَأَنْزَعَنَّ مِنْكَ كُلَّ مَا أَعْطَيْتُكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَتَهَدِّدُنِي؟ وَاللَّهِ أَنَظَرَةً مِنْ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَتَزَعَ عَنْهُ عَمُّهُ مَا أَعْطَاهُ حَتَّى ثِيَابَهُ، فَأَعْطَتْهُ أُمُّهُ بِجَادًا (كِسَاءٌ)، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى