الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الرَّسُولِ وَالْخُلَفَاءِ، أَرَادَ أَنَّهُ لا يُتَوَلَّى حَتَّى يَدِينَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ، فَنُمْسِكُ عَنْ وِلايَتِهِ حَتَّى يَبْرَأَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَوَاءٌ دَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ مُوَافِقٌ أَوْ مُخَالِفٌ فَإِنَّهُ يُتَوَلَّى مَا لَمْ يُشَرِّعْ لَهُ الْمُخَالِفُ ضَلالَتَهُ فَيَتَّبِعَهُ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْلَنَ إِسْلامَهُ وَغَزَا مَعَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَنْزَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قَبْرِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ يَقُولُ: "اللَهُمْ إِنِّي أَمْسَيْتُ رَاضِبًا عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ فَارْضَ عَنْهُ، ثُمَّ صَاحَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَائِلاً: لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ" [لم أجد من خرجه، ذكر العيني: عمدة القاري، 324/ 20، والسالمي: شرح الجامع الصحيح، 348/ 3].
(1) فِي هَذَا الْقَوْلِ تَشْدِيدٌ أَي تَشَدُّدٌ؛ لأَنَّ الاسْتِجَابَةَ بَرَاءَةٌ ضِمْنِيَّةٌ مِنْ أُولَئِكَ الْجَبَابِرَةِ، وَمَا أَحْوَجَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى تَسْهِيلِ طَرِيقِ الاسْتِجَابَةِ لَا سِيَّمَا فِي عَصْرِنَا الَّذِي غَزَتْ فِيهِ الْإِسْلَامَ النَّزَعَاتُ الْبَاطِلَةُ، فَكَثَرَةُ الْقُبُودِ وَالشَّرُوطِ رُبَّمَا كَانَتْ حَجَرَ عَشْرَةٍ فِي سَبِيلِ الاسْتِجَابَةِ، وَالتَّيْسِيرُ أَوْلَى، وَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلُحَ بِهِ أَوَّلُهَا. قَالَ أَبُو الْمُؤَثْرِ وَأَبُو قَحْطَانَ مِنْ أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ عُمَانَ مَا نَصُّهُ: "إِنَّ الْبَرَاءَةَ مِنَ الأَشْخَاصِ لَيْسَتْ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَأَزِمَةٌ فَإِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ وَصَلَّ إِلَى عِلْمٍ ذَلِكَ بِنَظَرِ نَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ بِنَظَرِ غَيْرِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ بِإِجْمَاعِ، وَيَكْفِي أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الضَّلَالِ، فَقَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فِي جَاهِلِيَّةٌ عَمْيَاءَ، فَلَمْ يَكُنْ يَدْعُوهُم إِلا إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ يُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الإِسْلامِ، وَكَانُوا قَبْلَ ظُهُورِهِ يَتَوَلَّوْنَ آبَاءَهُمْ وَطَوَاغِيتَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ يُلْزِمُهُمْ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا يَكْتَفِي مِنْهُمْ بِقَبُولِ الإِسْلَامِ وَالدَّخُولِ فِي شَرَائِطِهِ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَضْدَادِهِ" اهـ مُصَححه.