قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

الفطين السادين

في ولاية الخارج مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْخِلافِ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْوِفَاقِ

إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وِلَايَتِهِ الْخِلافُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ

وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُتَدَيِّنُ وَغَيْرُ مُتَدَيِّنِ، أَمَّا الْمُتَدَيِّنُ: الَّذِي دَانَ بِبِدْعَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَلَّى حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مَقَالَتِهِ إِلَى مَقَالَةِ الْمُسْلِمِينَ قَصْدًا كَمَا جَرَى لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ الْمَدَنِي (1) حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِمَعْذِرَةِ مَنْ جَهِلَ مُحَمَّدًا، أَوْ جَهِلَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْبَعْثَ وَتَحْرِيمَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالُوا: إِنَّ مُفْتِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَافِرُ، فَالْتَقَى ابْنُ عَبَّادٍ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ اللَّهُ بِمَكَّةَ (2) فَنَقَضَ عَلَيْهِ

(1) الْمَشْهُورُ بِابْنِ عَبَّادٍ اثْنَانِ [هُمَا]: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ (وَسَيَأْتِي التَّعْرِيفُ بِهِ)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قِصَّتَهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ بِمَكَّةَ، كِلَاهُمَا إِبَاضِيٌّ، وَعَاشَا في عَصْرٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَلْتَبِسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَانْتَبِهْ! اهـ مُصَححه. (2) مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبِ هُوَ كَهْفٌ مِنْ كُهُوفِ الْعِلْمِ وَأَحَدٌ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ إِمَامَةُ الإِبَاضِيَّةِ الْعِلْمِيَّةُ فِي أَيَّامِهِ بِالْمَشْرِقِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى عُمَانَ، فَتَصَدَّى لِنَشْرِ الْعِلْمِ تَحْرِيرًا أَوْ تَقْرِيرًا وَقَضَاءً، وَحَسْبُهُ أَنَّهُ تَرَكَ لَنَا كِتَابَهُ الْجَامِعَ فِي سَبْعِينَ جُزْءًا، وَقَدْ لَعِبَ فَوْقَ ذَلِكَ دَوْرًا مُهِمَّا فِي إِقْرَارِ الإِمَامَةِ بِعُمَانَ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ الْحَل وَالْعَقْدِ الَّذِينَ نَصَّبُوا الصَّلْتَ بْنَ مَالِكِ الْحَروَصِيَّ إِمَامًا (238 -