قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ـد الإس

ابْنُ مَحْبُوبِ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَعَرَّفَهُ الْحَقَّ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: تُبْتُ مِنْ جَمِيع الْخَطَةٍ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّكَ مُتَدَيِّنٌ لَا يُجْزِئُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَعُدَّهَا وَتَتُوبَ مِنَ اعْتِقَادِكَ فِيهَا كُلِّهَا، وَتُقِرَّ بِالْخَطَاً فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَخَافَ مِنَ الْبَرَاءَةِ فَصَارَ كَالْجَمَلِ الْمُحْرَنْجِمِ إِنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عُقِرَ، فَلَمَّا رَأَىهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ كَذَلِكَ قَالَ لَهُ: الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ الرَّاجِعُ عَنْهُ لاَ يَبْرَأُ مِنْهُ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فتَابَ ورجع إلى مقالةِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِعُ دَعَا إِلَى بِدْعَتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ فَأَرَادَ التَّوْبَةَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَنْ دَعَاهُ، لِيُعَرِّفَهُ أَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَيْهِ ضَلَالٌ، وَأَنَّهُ تَابَ إِلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ غَابُوا وَكَانُوا بِحَيْثُ يَعْرِفُ أَثَرَهُمْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ وَعَرَّفَهُمْ تَوْبَتَهُ، وَرَدَّهُمْ عَنْ ضَلَالِهِمْ، فَإِنْ قَبِلُوا فَسَبِيلُ ذَلِكَ كَالَّذِي جَرَى لِهِلَالِ بْنِ عَطِيَّة)، وَكَانَ عَلَى دِينِ الصُّفْرِيَّةِ فِيمَا بَلَغَنَا، وَتَابَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ وَعَرَّفَهُمْ ضَلالَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَانَ فَقَبِلُوا مِنْهُ، فَكَانَ مَعَ الْجُلَنْدَى بْنِ مَسْعُودٍ الإِمَامِ اللَّهُ حَتَّى قُتِلَ مَعَهُ شَهِيدًا.

(2)

+

272 هـ)، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ لا يَزَالُ عَلَى الْقَضَاءِ بِصِحَارَ يَوْمَ 3 الْمُحَرَّمِ سَنَةَ 260 هـ له وَرَضِيَ عَنْهُ.

اهـ مُصَححه

(1) هُوَ هِلَالُ بْنُ عَطِيَّةَ الْخُرَاسَانِيُّ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلامِ الأَعْلامِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الْمُتَخَرِّجِينَ مِنْ مَدْرَسَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ بِالْبَصْرَةِ، عَاشَرَ الرَّبِيعَ صَاحِبَ الجَامِعِ الصَّحِيحَ فِي الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَحْبُوبِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب الْجُلَنْدَى بن مَسْعُودٍ، بَايَعَهُ وَقَاتَلَ فِي صُفُوفِهِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ مَعَهُ فِي حَرْبِ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْخَرَاسَانِي قَائِدِ السَّفّاح سَنَةَ 134 هـ يُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ خَازِمٌ جَمِيعَ أَصْحَابِ الْجُلَنَّدَى، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا هُوَ وَهِلاَلٌ قَالَ الْجُلَنْدَى لِهلال: احْمِلْ يَا هِلَالُ، فَقَالَ هِلال: أَنْتَ إِمَامِي فَكُنْ أَمَامِي، وَلَكَ عَلَيَّ أَنْ لَا أَبْقَى بَعْدَكَ، فَتَقَدَّمَ الْجُلْدَى فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ عَلَكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هِلَال وَعَلَيْهِ لَآمَةٌ حَرْبِهِ، فَكَانَ أَصْحَابُ خَازِمٍ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ ثِقَتِهِ وَهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، ثُمَّ. فَقَالُوا: هِلَالُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ. اهـ مُصَححه (2) الإِمَامُ الْجُلَندَى بْنُ مَسْعُودٍ أَوَّلُ إِمَامٍ فِي عُمَانَ، وَإِمَامَتُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، كَانَ فِي أَيَّامِهِ حَاجِبٌ وَالرَّبِيعُ فِي الْعِرَاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ وَهِلَالُ بْنُ عَطِيَّةَ وَخَلَفُ بْنُ زِيَادٍ الْبَحْرَانِي وَشَبِيبُ بْنُ عَطِيَّةَ العُمَانِيُّ وَمُوسَى بْنُ أَبِي جَابِرٍ الأَذْكَوِيٌّ، وَبَشِيرُ بْنُ الْمُنْذِرِ النَّزَوَانِيُّ وَمُنير النَّيرِ الْجَعْلانِيُّ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَمِنْ أَهْلَ الْحِلَ وَالْعَقْدِ، كَانَ فِي الفَضْلِ وَالسَّيَاسَةِ وَالْقِيَـ بِالْحَقِّ بِمَنْزِلَةٍ أَتعَبَتِ الأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ سِيرَتِهِ مُنِيرُ بْنُ النَّيِّرِ الْجَعْلانِيُّ.