قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ قَالَ: فَقَبِلَ الإِسْلامَ وَكَانَ خَيْرًا فَاضِلاً، لَهُ فَضْلُ فِي

الإِسْلامِ وَشَرَفٌ.

وَالْمُبْتَدِعُ الَّذِي أَضَلَّ بِدْعَتِهِ الْخَلَقَ وَكَانَ مُتَدَيَّنَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ تَوْبَتَهُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا كَمَا أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَدَعَا إِلَيْهَا كَالَّذِي جَرَى لِعَائِشَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَقُتِلَ مَعَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَلَمْ يُلْزِمُوهَا إِلَّا إِظْهَارَ التَّوْبَةِ، وَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَخَلَفُ بْنُ السَّمْحِ (1) لَوْ رَجَعَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمُهُمَا إِلَّا إِظْهَارُ التَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ شَيْءٍ أَتْلَفَاهُ؛ لأَنَّهُمَا مُتَدَيَّنَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) خَلَفٌ

(1)

السَّمْح هُوَ أَحَدُ رِجَالاتِ نفُوسَةَ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي الَّذِينَ كَانَتْ تَدَّخِرُهُمْ لِيَوْمٍ كَرِيهَةٍ

وَسَدَادِ تَغْرِ لَوْلا أَن عَنِ الْجَادَّةِ وَمُفَارَقَتْهُ الْجَمَاعَةَ. كَانَ أَبُوهُ السَمْعَ وَجَدهُ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ السَّمْحِ الْمَعَافِرِيُّ، كِلَاهُمَا عَظِيمٌ فِي أُمَّتِهِ، مَحْبُوبٌ وَمَرْضِيٌّ عَنْهُ لِعَدْلِهِ وَحُسْنٍ سِيرَتِهِ، كَانَ الْأَوَّلُ عَامِلاً عَادِلاً لِلإِمَامٍ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِي عَلَى جَبَلٍ نَفُوسَةَ، وَكَانَ الثَّانِي أَحَدَ حَمَلَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَمُؤَسَّسَا لِدَوْلَتِي طَرَابُلْسَ وَالْقَيْرَوَانِ، كِلاهُمَا يَحْفَظُ لَهُ التَّارِيحُ ذِكْرًا جَمِيلًا عَلَى صَفَحَاتِهِ، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (القصص: 60، والشورى: (36)، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمَا خَلْفٌ هَدَمَ مَا أَعْلَيَا مِنْ مَجْدٍ وَأَفْسَدَ مَا أَنْهَجَا مِنْ صَلَاحٍ وَحُسْنِ سِيرَةٍ، وَسَيَّرَ الرُّكْبَانَ بِسُوءِ الْقَالَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الذَّكْرِ الْحَمِيدِ، تَوَلَّى اللَّهُ جَزَاءَهُ. لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ رَأَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَامَّةِ أَنْ أَحْسَنَ مُكَافَأَةٍ لَآلِ السَّمْحِ أَنْ يُقَدِّمُوا وَلَدَهُ بَعْدَهُ اعْتِرَافًا بِجَمِيلِهِ وَزَيَّنُوا لَهُ ذَلِكَ، فَبَدَلَ أَنْ يَتَرَيَّتَ وَيَنتَظِرَ أَمْرَ إِمَامِهِ وَثَبَ عَلَى الْمَنْصِبِ، فَاسْتَاءَ أُولُوا الْحِلَّ وَالْعَقْدِ مِنْ هَذَا التَّهَافْتِ وَأَبَوْا أَنْ تَكُونَ قِيَادَةُ الْمُسْلِمِينَ فَوْضَى فَعَارَضُوا أَمْرَهُ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ لَهُ أَوْ يُعَيِّنَ غَيْرَهُ، فَكَاتَبُوا بِذَلِكَ الإِمَامَ الَّذِي عَالَجَ الْمَوْقِفَ بِحِكْمَةٍ وَدَهَاءِ، أَجَابَ بِكِتَابَيْنِ قَائِلاً: أَبْلِغُوا خَلَفًا الْكِتَابَ الأَوَّلَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ عَزَّلَهُ، فَإِنِ اعْتَزَلَ انْقِيَادًا لأَمْرِ الإِمَامِ فَأَعْطُوهُ الْكِتَابَ النَّانِي الَّذِي فِيهِ تَوْلِيَتُهُ، وَبِذَلِكَ يَسْتَبِينُ حَقِيقَةُ أَمْرِهِ، وَفِعْلاً لَمَّا اطَّلَعَ خَلَفٌ عَلَى الْكِتَابِ الأَوَّلِ كَانَ قَدِ اسْتَلَذَّ. طعم الرِّئَاسَةِ، فَأَبَى النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ إِمَامِهِ، بَلْ أَبْعَدَ فِي النَّزْعِ، فَدَعَا إِلَى فَضْلِ جَبَل نِفُوسَةَ عَنْ تهَرْ بِدَعْوَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَاعْتِرَاضٍ دَوْلَةِ الأَغَالِبَةِ بَيْنَهُمَا إِزَاءَ هَذَا التَّمَرُّدِ وَجَبَ عَلَى الإِمَامِ بِكُلِّ سُرْعَةٍ حَاكِما قَوِيًّا يُرْهَبُ جَانِبُهُ، فَاخْتَارَ الْبَطَلَ الصَّدِيدَ فَارِسَ الْمَغْرِبِ أَيُّوبَ بْنَ الْعَبَّاسِ، فَمَا أَنْ سَمِعَ بِهِ خَلَفَ حَتَّى فَبَعَ فِي جُحْرِهِ وَأَخْلَدَ إِلَى السُّكُونِ، أَمَّا أَيُّوبُ فَأَخَذَ زِمَامَ الى مَ الأُمُورِ بِيَدِ مِنْ حَدِيدٍ، فَظَلَّتْ فِتْنَةٌ خَلَفٍ نَائِمَةٌ مُدَّةَ وَلَايَتِهِ حَتَّى إِذَا مَا مَاتَ وَخَلَفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجَناوِنِيُّ نَجَمَ قَرْنُهُ مِنْ جَدِيدٍ، وَشَجَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٍ:

يُعين

1 - اسْتِضْعَافُهُ لِجَانِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ. 2 - اقْتِطَاعُهُ نَاحِيَةً مِنْ جَبَلٍ نِفُوسَةَ اتَّخَذَهَا مِنْطَقَةٍ نُفُوذِهِ. 3 - حَصْبُ نَاحِيَتِهِ فِي بَعْضِ السَّنِينَ وَجَدبُ نَاحِيَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَانْتِقَالَ أَصْحَابِ الْمَاشِيَةِ وَأَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَيْهَا طَلَبَا لِرَخَاءِ الْأَسْعَارِ وَجَوْدَةِ الْمَرْعَى، فَكَثَرَ بِذَلِكَ أَتْبَاعُهُ وَقَوِيَ جُندُهُ، وَأُعْجِبَ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْهُجُومِ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ والاستيلاء على ما بيده، وضَمَّ الجبل كلَّه إليه، فأطلق أيدي أتباعه يشئُون