الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦قواعد الإس
الغاراتِ عَلَى النَّوَاحِي التَّابِعَةِ لِحُكْمِ الإِمَامِ، يَنْهَبُونَ وَيَسْلُبُونَ وَأَحْيَانًا يَقْتُلُونَ، فَرَاجَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ الإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ، فَكَانَ يَأْمُرُهُ - وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَفَلَحُ بَعْدَهُ - بِمُسَايَرَةِ خَلَفٍ وَاسْتِعْمَالِ كُلِّ سِيَاسَةِ تُوَطْدُ الأمَنَ وَتَحْفَنُ الدَّمَاءَ وَتَسُدُّ أَبْوَابَ الْحَرْبِ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِزَاءُ هَذَا اللَّينِ إِلَّا عُتُوا وَاسْتِكْبَارًا. إِزَاءَ هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي تَأْبَاهَا الشَّهَامَةُ، عِيلَ صَبْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَاسْتَبَكَ مَعَهُ فِي مَعَارِكَ دَامِيَةٍ، كَانَتِ الْحَرَّبُ بَيْنَهُمَا سِجَالاً إِلَّا الأَخِيرَة فَقَدْ دَارَتْ دَائِرَتُهَا عَلَى خَلَفٍ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ 221 ه، فَعَادَ إِلَى (تيمِي) تَيْمَتي كَمَا ذُكَرَهَا الدّرْجِينِيُّ مَرْكَزِ قِيَادَتِهِ - وَمِنْ نَحْسٍ طَالِعِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ فِيهَا مِنْ نِفُوسَةَ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَضَرَبَ لَهُمْ أَجَلَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَارْتَحَلُوا تَارِكِينَ مَنَازِلَهُمْ
وَأَرْزَاقَهُمْ، وَفِيهِمُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلُ وَالضُّعَفَاءُ وَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ وَلاَ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الـ وَأَجْلَى مَعَهُمْ كَبِيرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ ظَنَّ فِيهِمُ الْمَيْلَ إِلَى أَبِي عَبَيْدَهُ عِلْطَةُ وَحِقْفَاءُ، فَأَدْرَكُوا أَنْ أَمْرَهُ قَدْ أَدْبَرَ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَعَادَ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانُوا مَعَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تَائِبِينَ، ثُمَّ أَدْرَكَتْ أَبَا عُبَيْدَةَ مَنِيَّتُهُ، فَخَلَفَهُ الْعَلامَةُ الْعَبَّاسُ بْنُ أَيُّوبَ، وَكَانَ حَازِمًا شُجَاعًا، وَالشَّبْلُ مِنَ ذَاكَ الْأَسَدِ، وَكَانَ قَدِ انْتَعَشَ أَمْرُ خَلَفٍ بَعْضَ انْتِعَاشِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَتَوْلِيَةِ الْعَبَّاسِ فَعَادَ إِلَى فَسَادِهِ، فَنَاصَحَهُ الْعَبَّاسُ وَنَهَاهُ، وَلَمَّا لَمْ يَنْتَهِ نَاصَبَهُ الْحَرْبَ، وَوَالَى عَلَيْهِ الْهُجُومَ إِلَى أَنْ شَتَّتَ أَمْرَهُ وَقَضَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ، وَبَقِيَ وَحِيدًا حَتَّى مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا هَرَبَ إِلَى جِرْبَةً، وَهَكَذَا انْتَهَتْ حَيَاتُهُ عَلَى أَسْوَا حَالَةٍ وَإِنْ ظَلَّ مَعَ ذَلِكَ إِمَامًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الإِبَاضِيَّةِ غَيْرِ الْوَهْبِيَّةِ تَنتَسِبُ إِلَيْهِ وَتَحْمِلُ اسْمَ الْخَلَفِيَّةِ)، ظَلَّتْ لَهَا الْكَلِمَةُ فِي بَعْضَ الْأَوْسَاطِ الإِبَاضِيَّةِ أَحْيَالاً، فَمَا كَانَ لِلهِ دَامَ وَاتَّصَلَ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ انْقَطَعَ وَانْفَصَلَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. اهـ مُصَححه.