أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

في الكل علم ذلك الخبر، أو لم يشتهر بينهم. ويقبل الشيخ اطفيش أحاديث الآخرين إن وافقت ما عندنا أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث، وليسواطالبين فيه تصحيح مازاغوابه كما أن الإباضية كما سبق أن ذكرنا، لا يردون السنة التي يرويها غيرهم لمجرد الإختلاف معهم، بل كانوا يبحثون عن عذر إذا لم يعملوا بحديث صح عند هؤلاء. فقد سأل صاحب المدونة أبا المؤرج وأبا سعيد عن حديث عائشة من أن النبي () يظل على الجنابة حتى صلاة الصبح ثم يصبح صائماً فكانت الإجابة الله ورسوله أعلم، ولو نعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) فعل ذلك لأخذ نابه غير أن أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يرون ذلك، ولا يأخذون به والله أعلم بهذا الحديث». وقد قبل ابن بركة خبر تحريم النبي (صلى الله عليه وسلم) في خيبر لحوم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير والحمر الأهلية، رغم مخالفته لقول الإمام أبي عبيدة، في طهارة سؤر السباع ولحمها. الذي وافقه عليه الإمام مالك. وذكر ابن بركة أن النظر عنده يوجب صحة الخبر لأن إسناده ثابت، ورجاله معهم وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم. لم يرد الإباضية في حقيقة أمرهم الأحاديث التي رواها غيرهم إلا إذا تعارضت مع مبدأ عقدي صحيح ثبت عندهم بالدليل، ومعلوم أن الأحاديث الأحادية ليست حجة في العقائد، وهو مذهب الجمهور، كما أنهم يردون الأحاديث المتعارضة مع أخرى ثبتت صحتها عند محدثي المذهب من الرعيل الأول، وهذا من باب الترجيح، وهو حق مشروع للجميع، وإذا وجد رأي لا يعول عليه في رد أحاديث الآخرين فإنما هو رد فعل نتيجة عوامل تاريخية ومواقف عقائدية وسياسية. ومما لاشك فيه أن هذا التيار قد وجد

عدول،

عند بقية المذاهب إذ يكفي أن يكون الراوي إباضياً» لرفض خبره وروايته.