أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٠١في ختام هذا الفصل يمكن أن نقرر أن السنة النبوية عند الإباضية كما
هي عند غيرهم، المصدر الثاني من مصادر التشريع، ولا يجوز أن يتجاوزه المجتهد إلى غيره إذا كان الحديث صحيحاً، وأن فقهاء المذهب قد أخذوا الحديث عن كل من كان أهلاً للرواية بقطع النظر عن مذهبه، وكان هذا منذ الأيام الأولى لظهور هذه المدرسة التشريعية، وأنهم قد رووا عن جميع الصحابة بمن فيهم المسؤولين عن الأحداث المؤلمة التي مربها المسلمون مند أواخر حياة الخليفة الثالث إلى وفاة علي بن أبي طالب، ولم يجعلوا عنصر السياسة يؤثر في تلقي العلم، وأن نقاد الحديث على علمي، لم يستطيعوا أن يذكروا لنا إباضياً واحداً في قائمة الوضاعين، إذ أن الكذب عند الإباضية
كبيرة، يخلد صاحبها في النار.
مسند الإمام الربيع بن حبيب
إن مسند الإمام الربيع واحد من كتب الحديث، فضلا عن كونه من أقدمها تاريخا وتظهر صحة أحاديثه من خلال دراسة قضايا الراوي والمروي وبعبارة أخرى مسائل الاسناد والمتن. أولاً: الاسناد: يعتبر علماء الحديث الاسناد من مسائل الدين إن هو الحامي للسنة من الوضع والعلل. ولقد كان الإمام الربيع مدركا لأهمية الاسناد رغم كونه من محدثي القرن الثاني، في وقت ما يزال الناس فيه إلى خير القرون أقرب، ودواعي التشدد في الاسناد لم تتأكد بعد، ومع ذلك اكتفى الإمام الربيع بالرواية من طريق واحد، أبو عبيدة عن جابر عن صحابي (يذكره) عن رسول الله) وقد بلغ عدد الأحاديث المروية بهذا الاسناد ستين وخمسمائة (560) حديثا من مجموع واحد وأربعين وسبعمائة حديثا. وجاءت
-1·1_