أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩٩فإذا كان عمدة الإباضية في الحديث قد نقل عن هؤلاء الصحابة وغيرهم فإنه لا يبقى مجال للاحتفاظ بأقوال وآراء قديمة تخونها شبهة دليل فضلاً عن الدليل نفسه، وهي في ظني مجرد استنباط على أساس اختلاف الرؤى السياسية بين المسلمين.
إن ما أوردناه من كلام عن موقف الإباضية من السنة النبوية الشريفة لا يمنعنا من الاعتراف بأنه قد وجد تيار قد نفهم منه عدم الاطمئنان إلى ما يرويه الآخرون، والتحفظ الشديد من كل ذلك، فإنه يبدو أن هذا التيار ليس جديداً، فإننا نجد في القرن الثاني من يقف هذا الموقف، والظاهر أن الملتزمين بهذا الرأي ليسوا بالكثرة التي يمكن أن يطبع المذهب بموقفهم، فهي مجرد أقوال لا يعرف لها صاحب، منها أنه لا يجوز الأخذ بحديثهم إلا أحاديث الترغيب والترهيب، والأحاديث التي لا تخالف ماصح عندنا من الأحاديث». ويحاول ابن بركة أن يدافع عن هذا التيار، رغم أنه ليس من القائلين به ويرد أسباب ذلك إلى السياسة والسلطة إذ يقول: «ومخالفونا ينكرون منا أنا لا نقبل أحاديثهم ونقلدهم فيها، وفيهم عبدالملك بن مروان وأعوانه، والمهلب بن أبي صفرة، وأبو هارون العبدي وأمثالهم إن هذا الموقف الرافض ليس في واقع الأمر إلا اتجاهاً محصوراً جداً، دفعت إليه السياسة وعدم الرغبة في مصادمة النصوص الصحيحة التي رواها علماء المذهب العدول. وعل كل؛ فالمسألة ليست بهذه الصورة التقريرية التي نجدها عند نقلة «التراث فرأي المذهب في حقيقته غير ذلك، فقد صرح الكندي (ق 6 هـ) بأننا لسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم بفساده أن يكون صحيحاً، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا، لما يجوز أن يكون البعض من أصحابه علم بالخبر أو ببعض الأخبار ولم يستبقوا
-