أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢البقية غير موصولة، ولكنها ثبتت من طرق أخرى عند غير الربيع، وصحت لخلو السند من كل راو متهم بالكذب أو الشذوذ أو التدليس. ومما يبرر وجود أحاديث غير موصولة هو كون المسند قد دون قبل أن تستقر قواعد نقد الحديث وتخريجه التي تأخرت نشأتها عن علم الحديث رواية. بل كان الإمام الربيع نفسه قد أورد الكثير من تلك الأحاديث بأسانيد متعددة تتكامل في تصحيح الحديث من حيث الإسناد فضلا عن أن الطابع العام السائد عند محدثي القرن الثاني التساهل في التصريح بالتلقي المباشر لقرب العهد بالرسول الكريم، وللإيمان العميق بصدق الرواة وأمانتهم. فالامام الربيع يروي في غالب أحواله عن أقرب الناس إليه وأعرفه بهم. إنهم خيرة شيوخه، إضافة إلى أن صغار الصحابة من قبله ينهجون هذا المنهج، ولم ينكر أحد روايات ابن عباس وأنس بن مالك حين يرفعون الحديث إلى رسول الله () بما يوحي بالسماع. ومن الظواهر الاسنادية البارزة، في الجامع الصحيح، العنعنة. فقليلا ما يستعمل الإمام الربيع العبارات الصريحة الدالة على التلقي المباشر التي ستصبح في القرن الثالث مصطلحات أساسية يعول عليها في تقييم الحديث إلا أنه لا اعتبار لهذه المسألة. فالمعنعن، على المعتمد من الأقوال، من قبيل المسند المتصل، وهو بمنزلة «حدثنا» و «أخبرنا» إذا توفرت معه عدالة الرواة واللقاء والبراءة من التدليس والعناصر الثلاثة بفضل الله، متوفرة مع رجال الربيع. وظاهرة العنعنة مما شارك الإمام الربيع أصحاب بقية الصحاح والسنن.
ثانيا: المتن:
إن القراءة المتأنية لنصوص الجامع الصحيح، وهي في مجملها واردة في
- 102