أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الصحاح والسنن، تؤكد سلامتها من كل ما يشين الحديث النبوي من ركاكة اللفظ، وركة في المعنى؛ لا يعترضك فيه حديث مخالف للعقل أو الحس أو المشاهدة، أو غير قابل للتأويل السليم، ولا تعثر فيه على شذوذ أو علة لا يمكن دفعها والقارئ لأحاديث المسند لا يجد فيها شيئا من علامات الوضع والاختلاق كالمجازفة بالوعد والوعيد. ومعاني التقرب للسلطة لنيل رضا أصحابها وعطائهم. وإذا ظهر للبعض ضعف في جملة من أحاديث المسند لكونها رويت من طرق فيها وهن عند غير الإمام الربيع فان ذلك لا يستلزم بالضرورة أن تكون هذه الأحاديث ضعيفة من طريق الإمام الربيع لكون رواته عدولا ثقات. كما أن النظر الرصين لتلك الأحاديث لا يوحي بشيء من علامات الوضع، ولا هي متعارضة مع الأصول الكبرى التي قررها القرآن الكريم عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وقد تقرر، عند أهل الحديث أن من معايير الصحة أن لا يكون الحديث شاذا بأن يخالف الراوي الثقة من هو أكثر ثقة منه، فكيف يمكن أن يكون الحديث معارضا لأصل من أصول القرآن الكريم أو آية من آياته؟!

الخصائص:

ينتهي كل من تتبع المسند إلى ملاحظات نوجزها فيما يلي:

1 - علو الاسناد ووفرة الثلاثيات.

2 - التكرار.

أولا: علو الاسناد: تمتاز أحاديث المسند بعلو اسنادها. فأكثر أسانيدها ثلاثية، ليس بين الإمام الربيع والنبي (صلى الله عليه وسلم) في الغالب إلا ثلاث حلقات. وتعتبر هذه الميزة من محاسن مسند الإمام الربيع لأن علو الاسناد

— I • ~ __