أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤يحمي الحديث من الخلل. فكلما كان العدد أقل قل احتمال الخطا في الغالب؛
وكلما كانت الوسائط قليلة كانت الرواية أقرب إلى الصحة.
ثانيا: التكرار: يشترك الربيع مع غيره من أصحاب الصحاح والسنن في صفة التكرار، ولكن المسند يعتبر أقل كتب الحديث تكرارا. فنجد في نفس الباب نفس الحديث، والقصد من أ - بيان أن الحديث رواه أكثر من صحابي دفعا للغرابة عنه.
ب - بيان أن الحديث روي بألفاظ مختلفة.
ذلك:
ج إيراد الرواية المختصرة والمفصلة للحديث الواحد إذا روي من
-
طرق عدة فيفيد التكرار في هذه الحالة إزالة شبهة عن ناقليه أو إفادة
معني جديد.
مكانة المسند:
لا نبالغ إذا قررنا بعد كل ما سبق بيانه، أن مسند الإمام الربيع رصيد ثري في مجال السنة النبوية، يؤكد ما جاء في غيره من الصحاح والسنن من أحاديث مشتركة، بسند جديد؛ إضافة إلى كون المسند واحدا من مصنفات القرن الثاني القليلة التي وصلتنا فهو يصور، إلى حد بعيد، مستوى التأليف الحديثي لذلك العهد، بكل مميزاته.
والمسند أصح كتاب بعد القرآن الكريم، تليه بقية الصحاح والسنن، فما فيه من أحاديث صحيح في الجملة، ولا وجود للموضوع المختلق. ولا غرابة أن يعتبر هذا الكتاب أصح كتب السنة لثقة رجاله والاعتقاد في صلاحهم وبذلهم حياتهم في خدمة الدين، وورعهم عن أن يتقولوا على رسول الله) وهم الناقلون عنه: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده
من النار».