أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

اهتم الإباضية بمسند الإمام الربيع فقام الوارجلاني (ق 6 هـ) بترتيب أحاديثه على شكل جامع وسماه الجامع الصحيح فيسر على الناس الاستفادة منه وأقبلوا عليه، ثم جاء الشيخ أبو ستة (ق 12 هـ) فشرحه وكان عمله أول

-

شرح للمسند وصلنا - حاليا على الأقل. ثم جاء الشيخ السالمي (ق 13 14 هـ) فشرح جزئيه الأول والثاني. وفي السنوات الأخيرة انتشر المسند بعد أن

تعددت طبعاته. فاستفاد منه المهتمون بالدراسات الشرعية عموما والحديثية خصوصا، وما تزال العناية بالمسند، ماضية، وخدمته قائمة.

جـ ـ الإجماع:

لقد كان الإجماع موضوعاً للجدال والنقاش عند الأصوليين، فقد تكلموا في طبيعته وحجيته والمقصود منه، فتعددت الآراء وتباينت المواقف، وكان للإباضية حضور فكري في إطار هذا النقاش وكان لهذا الحضور جانبان، يمثل الجانب الأول مواقف غير الإباضية، ويمثل الجانب الثاني موقف أصحاب المذهب نفسه من الموضوع.

يذهب أصحاب الموقف الأول من عرب ومستشرقين إلى أن الإباضية لا يعترفون بإجماع خارج جماعتهم، ولا يقرون إلا باتفاق فرقتهم، وأن تعاليمهم تكونت بعيدة عن إجماع أهل السنة. وضم الخوارج - ومنهم الإباضية بالطبع - إلى القائلين بأن الإجماع ليس بحجة لقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى

الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء 59)

11.0_