أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وذكر صاحب فواتح الرحموت، في حديثه عن حجية الإجماع أنه «لا يعتد بشرذمة من الحمقى الخوارج والشيعة لأنهم حادثون بعد الاتفاق يشككون في ضروريات الدين مثل السفسطائية في الضروريات العقلية». ولم يعترف ابن حزم برأي الإباضية في الإجماع، إذ العلماء الذين يعتد بإجماعهم هم الذين حفظ عنهم الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء أهل الحديث ومن تبعهم - رضي الله عنهم أجمعين ـــ ولسنا نعي أبا الهذيل ولا ابن الأصم ولا بشر بن المعتمر ولا ابراهيم السيار … ولا جهال الإباضية ولا أهل الرفض، فإن هؤلاء لم يتعنوا من تثقيف الآثار ومعرفة صحيحها من سقيمها ولم يعترف ناشر مراتب الإجماع بفقه الإباضية ولم يكن يراه مؤثراً في الإجماع إذ ليس هؤلاء الإباضية من الذين يعول على فقههم وهو أحدث من خضاب شيخهم، وليس لهم علم بالسنة لابتعادهم الأمة وتكفيرهم لها … فيبقون من أجهل خلق الله بالسنة، ولا فقه حيث لا تكون سنة وهذا ظاهر جداً».
عن
وبقطع النظر عن اللهجة الحادة التي عبر بها البعض عن مواقفهم - وكان ذلك منهجاً مألوفاً عند هؤلاء - فإننا نستخلص من كلامهم أن الإباضية لم يعترفوا بإجماع الأمة وقصروه على إجماع علمائهم والنقطة الثانية تنص على عدم اعتداد المذاهب الأخرى بصفة عامة، برأي الإباضية في إجماع الأمة فما هو مدى صحة هذه الآراء وصدقها في التعبير عن حقيقة الموقف الإباضي؟ إن الجواب عن هذا السؤال تتضمنه كتابات علماء المذهب، كما هو الحال مع ما أشرنا إليه بالنسبة لموقفهم من القرآن، وخاصة السنة، فقد بينا أن اتهام الإباضية بجهلها بالحديث الذي يرويه الثقات مهما كان مذهبهم،