أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

اتهام باطل، وأقمنا الحجة على ذلك. أما فيما يتعلق بالنقطة الأولى في قضية الإجماع، فإن المارغني السوفي ينكر ذلك ولا يعتبر إتفاق علماء المذهب إجماعاً فإنه إذا قال إن اجتمعت الوهبية على مسألة هل تقول اجتمعت الأمة قال لا ولكن لزمته الحجة». ويصرح الكندي بأن «الإجماع من أهل كل زمان إجماع إذا كانوا أهل رأي والاختلاف اختلاف». وتطبيقاً لهذا المبدأ فإنه يرى أن «الحدود لا يحكم بها على الغائب باتفاق الأمة» وبعد عصر الكندي، يؤكد ابن خلفون أن مفهوم الإجماع عند الإباضية هو إجماع مجتهدي الأمة في عصر من العصور في مسألة من المسائل الإجتهادية. ومثل لذلك بقوله «أجمع أهل العلم أن الولد لا يلحق إلا في تمام ستة أشهر من يوم النكاح فصاعداً». ثم يذكر أنه إذا وردت عليك مسألة فالتمسها في الأصول الذي هو نصوص الكتاب ومتواتر السنة واجماع الأمة ونقل الشماخي عن أبي يوسف منيب أن من العلماء من يقول بتشريك الشاك فيمن دفع الرأي المجتمع عليه، وذكر الشقصي أن «الإجماع هو كل قول أو فعل صح لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يوجد فيه مخالف».

إن مفهوم الأمة في نظر الإباضية أنها جميع من آمن به وصدقه. ودخل في جملة ذلك الافتراق والمذاهب الماضية من المرجئة والقدية والشيعة والخوارج والإباضية والمشبهة والمجسمة. فهذه القولة أظهر وأشرح من أن يحتاج إلى دليل وهو الغالب على القلوب وتميل إليه النفوس. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): استفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة». وظاهر من خلال هذا الكلام أن الإباضية كانوا أكثر تسامحاً مع الآخرين، وعلى استعداد لقبول آرائهم والاعتراف بها إذا وافقت الحق. وأن الإجماع عند هم هو إجماع علماء الأمة الإسلامية وأنه حجة بدليل الكتاب والسنة وأنه مقدم على القياس

_1• V_