أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وأقوى منه.

لقد تعرض أصوليو المذهب إلى كل المسائل المتعلقة بموضوع الإجماع كالتعريف والحجية والأنواع وإجماع الصحابة، واشتراط انقراض العصر،

ونحو ذلك من المسائل.

د - القياس:

لقد كان القياس، كما هو الحال مع الإجماع، موضوع حديث طويل عند أهل الأصول مع شيء من الاختلاف، ذلك أننا نجد الإجماع من حيث المبدأ، متفقاً على حجيته في حين تباينت المواقف من حجية القياس، واعتباره أصلاً من أصول التشريع، فذهب الجمهور إلى أنه أحد مصادر التشريع، يلتجأ إليه إذا لم يوجد لحادثة ما حكم في الكتاب أو السنة أو الإجماع. ورفض فريق من الأصوليين ذلك لأن القياس يقوم على العلة، في حين أن العقل عاجز عن إدراك علل الأحكام التي نصبها الله تعالى. فالإقدام على ذلك في نظرهم مجازفة، ودفع بالعقل فيما ليس له أن يدخله وقد تبنى هذا الرأي أهل الظاهر، وحملوا على القائلين بالقياس، واتهموهم بالزيادة في شرع الله وتحليل حرامه وتحريم حلاله. ليس من السهل أن يلحق الإباضية في أيامهم الأولى، على عهد الإمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بأحد الفريقين فحتى ذلك الحين لم تكن المصطلحات الأصولية، ومنها القياس، قد اتضحت وتبينت معالمها، ولم يكن مجتهدو ذلك العصر يعرفون غير القرآن والسنة والرأي، ولم يكن الرأي ذا معنى محدد إذ يمكن أن يدخل تحته القياس، والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك. والمهم أنه ليس في

— \ • ^_