أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١٠عبد الله بن عبدالعزيز وأبي المؤرج اللذين أظهرا ميلاً كبيراً إلى استعمال القياس، ربما كان ذلك نتيجة تأثرهما بمنهج فقهاء الكوفة الذين كانوا يقدمون القياس على خبر الآحاد.
لقد كان عدم الوضوح في موقف أبي عبيدة، ومن قبله الإمام جابر من استعمال القياس سبباً في ظهور نزعتين متباينتين، عند فقهاء المذهب الإباضي، إزاء هذه الطريقة في استنباط الأحكام، إلا أن الأيام حسمت هذا
الخلاف لصالح القائسين فاستعمل القياس على نطاق واسع. ومهما يكن من أمر فقد كان لرفض القياس أنصار مدافعون، احتفظ لنا تاريخ التشريع بعدد كبير من أقوالهم من ذلك أنه «مما يدل على أن أصحابنا لم يكونوا يقولون بالقياس أنهم أجازوا طعام أهل الكتابيين لإجازة ظاهر الكتاب ولم يعتبروا نجاستهم» و «لم يجز بعضهم التعريض للبوائن من المطلقات قياساً على البوائن، المميتات وتركوا القياس ها هنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عباس أنه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس ضالاً عن الدين قائلاً غير الجميل». ونسب إلى هاشم بن غيلان عدم القول بالقياس فقد أفتى في رجل أفطر شهر رمضان متعمداً أن عليه كفارة قضاء شهر والتوبة إلى الله تعالى من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها. ولعله كان ممن لا يقول بالقياس. وفي هذا الإطار ذكر ابن النديم أسماء لمؤلفات نسبها لعلماء الشراة في المشرق منها كتاب الرد على الشافعي في القياس وفي المغرب نصح ابن سلام (ق 3 هـ) بالتمسك بآراء فقهاء المذهب فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور الله ممن أنتم
اليوم بين ظهرانيهم فلا تقولوا بقياس من القول ولا إهمال».