أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١١لقد استقر فقهاء المذهب، في واقع الأمر على العمل بالقياس منذ وقت مبكر. فقد نصح الإمام عبد الوهاب الرستمي (ق) 2 - 3 هـ) أهل طرابلس أن لا يستعملوا على القضاء إلا الموثوق به في مثل صفة الإمام، في صلاحه وورعه وفقهه وفهمه وعلمه بالكتاب والسنة والآثار، ووجه الفقه الذي يؤخذ منه القياس والرأي والقضاء». وقد نسب إلى هذا الإمام قوله: الحمد الله إذ وجدت جميع ما فيها كتب أرسلت من المشرق) محفوظاً عندي ولم أستفد منها إلا مسألتين لوسئلت عنهما لأجبت فيها قياساً ومدونة أبي غانم بشر بن غانم (ق 2 - 3 هـ) التي نقلت لنا أقوال علماء القرن الثاني، حافلة
-
بالأحكام المستنبطة بالقياس، وقد نقل عن موسى بن علي استعماله القياس، فقد قاس استحقاق إمرأة المفقود إذا تزوجت بأزواج ثم قدم الأول، واختار الصداق فله أقل الصداقين الذي عليه والذي على زوجها الذي هو معها، قاس ذلك على رجل باع شفعة لرجل ثم باع الآخر لآخر أنه يأخذها من الذي هي في يده. وقيل إذا كانت مسألة لها أصل وصفة، وجاءت مسألة فرعية تشبهها في الصفة أنها مثلها». وفي رسالة كتب بها أبو الحواري (ق 3 هـ) إلى أهل حضرموت ذكر فيها أن الذي فرق بين أموال أهل الشرك، وأهل القبلة السنن الماضية التي يهتدي بها، والآثار المتبعة التي يقتدي بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس … فإذا جاء السنة والأثر عن ول الله (صلى الله عليه وسلم) فيبطل هاهنا الرأي والقياس. ويذهب ابن جعفر وهو اصر لأبي الحواري إلى استعمال القياس. ونقل أن أحمد بن حسين الطرابلسي (ق 3 هـ) وشيعته يتناولون في مسائلهم القياس». وفي القرن السادس ينقل لنا صاحب المصنف أن الحاكم إلى رأيه أحوج منه إلى حفظه، لأنه يرد عليه من الأمور مالم تأت به الآثار، فيقيس بعضها ببعض،
-111 -