أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وينظر الفرق بين أصولها وفروعها. وهذا ما يدل ان الحاكم لا يكون إلا ممن

يجوز له القول بالرأي، وهو عن محمد بن محبوب».

إن هذه الثنائية في الموقف من القياس جعلت «شاخت يذكر الإباضية وآخرين قد اعترفوا أخيراً بالقياس، وأقروه مصدراً من مصادر التشريع، إلا أنه لم يحدد بالضبط تاريخ هذا الإعتراف، وأغفل الاتجاه الرئيسي عند علماء المذهب القائل منذ الأيام الأولى بالقياس، سواء المغالين كابن عبدالعزيز وأبي المؤرج، أو المتحفظين كالربيع بن حبيب ومن جاء بعده. وعلى كل فإن رأي شاخت أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه الجويني (ق 5 هـ) من أن الإباضية وطوائف أخرى يجحدون القياس الشرعي، في حين يقرون بالقياس العقلي، وقد ثبت بالدليل والبرهان حقيقة الموقف الإباضي من هذا الموضوع.

لقد ذهب الإباضية مذهب الكثيرين من غيرهم إلى التوسع في استعمال القياس، ولم يكتفوا بمسائل المعاملات والحوادث المستجدة، كلما تبينت لهم العلة التي قام عليها حكم الأصل، فاستعملوه في العبادات، فأوجبوا التتابع في قضاء رمضان قياساً على التتابع في الأداء، ومن ذلك أيضاً قولهم في المسافر والمريض إذا أخرا القضاء حتى يدخل رمضان آخر وقد أمكنها القضاء، يصومان هذا الحاضر ويطعمان عن الماضي لكل يوم مسكيناً غداء وعشاء، ويقضيانه بعد ذلك قياساً على وجوب الإطعام على المفطر تعمداً، لأن كليهما منتهك الحرمة الشهر. وفي قواعد الإسلام للجيطالي (قهـ) والإيضاح للشماخي في نفس العصر، أمثلة كثيرة لاستعمال القياس في

العبادات.

112