أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

المصادر التبعية:

أجمع المسلمون بلا خلاف على أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدر ان الأولان للتشريع الإسلامي، واتفقوا ايضاً على أن الإجماع هو المصدر الثالث من حيث المبدأ، ولكنهم اختلفوا في فهمه وتحديد مدى حجيته وشكله وطبيعته، ثم ذهب الجمهور إلى صحة القياس، واعتبروه مصدراً تشريعياً ورفضته طائفة من الناس، ورأت في ذلك خروجاً عن حكم الله، وقد بينا في المباحث الماضية بإيجاز، مواقف الإباضية من هذه المصادر الأربعة، وتبين لنا أنهم لا يختلفون في شيء عن جمهور الأمة، بل كانوا بعضاً من هذا الجمهور. بقي لنا أن ننظر بإيجاز في المصادر المختلف في حجيتها بين الأصوليين من وجهة النظر الإباضية، وهذه المصادر هي: الاستصحاب، والاستحسان والمصالح المرسلة، وشرع من قبلنا.

- الإستصحاب:

وهو عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود وعدم. وقد أنكر الحنفية أن يكون استصحاب حال الأصل من أقسام الإستدلال. وهو حجة عند أكثر الإباضية والشافعية، لأن الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل مالم يصح انتقاله إلى حال آخر. وهو حجة عندنا فيما سكت عنه الشارع ومالم يصح فيه النقل عن أصله.

2 ـ الإستحسان:

لقد عرف الاستحسان تعاريف عديدة واختار السالمي أن يكون العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى. ولا فرق بين أن يكون المعدول عنه نصاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياساً أو اجتهاداً أو استدلالاً، بعد أن يكون

113