أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

أقوى مما عدل عنه، ولا فرق بين أن يكون المعدول عنه ثبت بظاهر الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجتهاد، وقال عنه الوارجلاني أنه أحد قسمي القياس الخفي. وقد اتفق الإباضية مع الحنفية في الأخذ بالاستحسان مخالفين بذلك الشافعي الذي يرى أن من استحسن فقد شرع. ويبدو أن أهل المذهب يحتاطون في استعماله ولا يتوسعون في ذلك. فقد ذكر الوارجلاني أن لأهل الدعوة في بعض المسائل طرفاً منه ففي هذا التعبير إشارة إلى الاحتياط. ومثل لذلك برجل باع حراً أنه يسترده بما عز وهان، وليس عليه من الدية شيء إن علمت حياته أو موته وإن لم تعلم حياته ولا موته فعليه الدية

استحساناً …

- المصالح المرسلة:

وهي عبارة عن وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولم يعلم منه إلغاء له وأنكر كل من الشافعية والأحناف هذا النوع من الإستدلال واشتهر به المالكية. وقد قال الإباضية بالمصالح المرسلة واهتموا بها وفرعوا عليها جملة من الأحكام، إلا أنهم لم يتوسعوا في استخدامها. وقد صرح الوارجلاني بأن اعتبار المصلحة من منهج التشريع في المذهب بشرط أن يكون سالماً من المبطلات. وقد أخذ الوارجلاني مالكاً في إفراطه في القول بالمصلحة وذكر لذلك صوراً لا يقرها الشرع. وبقطع النظر عن هذا الموقف فإن الوارجلاني يثبتها للمذهب في إطار محدود. ولكن ماهي حدود هذا الإطار؟ إن المسألة تحتاج إلى بحث مطول عن هذه المصلحة التي أرسلها الشرع وسكت عنها وأنا أتصور أن كتب الفروع كافية للإجابة عن

ذلك التساؤل.

_ 11 {_