أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٢٤تصادف كل من اشتغل بالفقه العماني، وهي محافظة علماء عمان على النظرة الصحيحة إلى الشريعة الاسلامية التي تمتاز بالوحدة والشمولية. فالفقه عندهم، كما كان عند الصحابة والتابعين وتابعيهم هو معرفة النفس مالها وما عليها بلا فصل بين عقيدة وأخلاق وعبادات ومعاملات … فالبحث في مسائل التوحيد جزء من الفقه، بل كان يطلق عليه الفقه الأكبر، قبل أن يستقل ويتحول إلى علم قائم بذاته هو علم الكلام ونحوه من التسميات. والمؤلفات الإباضية عموما، والعمانية منها خصوصا، لم تعترف بهذا الاستقلال، وظل أصحابها يصدرون مصنفاتهم بأبواب التوحيد أو الفقه الأكبر ثم أبواب العلم وآداب المتعلم ثم ينصرف إلى أحكام العبادات والمعاملات. ويندر أن تجد كتابا فقهيا عمانيا يشذ عن هذه القاعدة، كما حدث عند غيرهم، دون أن نعني بهذه الملاحظة أن العلماء العمانيين لم تكن لهم مؤلفات مستقلة في التوحيد، ولكن الطابع العام للمصنفات الفقهية أنها تجمع بين المواضيع الشرعية كلها بلا تفريق بين ما هو اعتقاد وبين ما هو عمل.
وبعد هذا وذاك فما هو هذا المنهج العام الذي سلكه الفقهاء العمانيون في دراستهم للقضايا وتكييفهم للحوادث المستجدة تكييفا فقهيا؟ وما هي ملامحه ومعالمه؟
إن تتبعنا لنماذج من المصنفات الفقهية يسمح لنا إلى درجة ما بالإجابة عن السؤال السابق ويكشف عن المنهج الذي اتبعه هؤلاء الفقهاء في بناء مدوناتهم وعرض مضمونها ومادتها العلمية والتي يتلخص في العناية بالنص الشرعي أو النقل من جهة وبالرأي المقيد بالنص فيما لا نقل فيه من جهة أخرى. ومما لاريب فيه أنا نقصد بالنص المجموع المكون من القرآن
الكريم والسنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين وآثار السلف.
_ IYE_