أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

1 - القرآن الكريم: تعامل الفقهاء العمانيون كغيرهم مع القرآن الكريم باعتباره المصدر الأول من مصادر التشريع فانطلقوا منه لفهم الاحكام وتنزيلها على الواقع.

2 ـ السنة النبوية هي المصدر الثاني: فقد كان المشائخ يحتاطون في الرواية ويأخذون بما صح عندهم ويعرضون عما لم يطمئن القلب إليه من الروايات، ويعبرون عن شكهم من خلال تعليقاتهم حول الحديث، صحة وضعفا. وترد العبارات الدالة على ذلك الموقف كثيرا من ذلك: إن صح الحديث، وهذا الحديث لم يصح عندنا، … ونحو ذلك ونحو ذلك من التعابير. وإلى جانب القرآن والسنة، اعتمد على الأثر من أقوال الصحابة والتابعين التي كان حضورها بارزا في المصنفات المبكرة إلا أنها تقل تدريجيا مع الأيام لتغلب عليها في القرون المتأخرة أقوال علماء السلف من أهل المذهب. لقد امتاز فقه القرون الأولى بالرواية المتضمنة لحكم مسألة ما، أو تدعيم حكم مستنبط لحوادث جديدة إلا أنها محدودة نسبيا. ومن مظاهر الفقه بالرواية نقل الفقيه الأقوال المختلفة الواردة في موضوع ما عن علماء المذهب أساسا، دون إعراض عن أقوال غيرهم، إلا أن تلك النقول والروايات تتفاوت من فقيه إلى آخر. فإذا كان ابن جعفر على سبيل المثال يكتفي في أغلب ما ينقل إلينا عن أشياخه، فإن سلمة بن مسلم الصحاري يورد إلى جانب أقوال علماء المذهب آراء المذاهب الأخرى منسوبة في أحيان كثيرة إلى أشهر أعلامهم وفقهائهم.

والفقيه، في الغالب، لا يكتفي بإيراد الأقوال وجمعها، خاصة في القرون الخمسة الأولى، وإنما كان يوازن بينها ويقيم ويرجح أحدها عن بقيتها في أغلب الأحوال، فيختار أعدلها إن تبين له الصواب واطمأن إليه، بناء على

_1 YO_

-