أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

قوة الدليل مقارنة مع الحجج التي استند إليها أصحاب الاقوال المرجوجة وإذا تساوت الأقوال المتعددة في قوة الحجية اكتفى بتعدادها وإلا فإن الترجيح هو الأصل. ونجد عبارات الاختيار متعددة ومتنوعة من ذلك قول الفقيه هو أحب القولين، أو الاقوال إلي؛ وأنا من يقول بكذا؛ أحب هذا الرأي؛ ويعجبني هذا؛ وبهذا نعمل؛ وهو الصواب؛ وهو العدل … إلا أن تعليل الاختيار وإقامة الحجج على ذلك يختلف من كتاب إلى آخر، ويتفاوت قوة وضعفا، وقد يغيب أحيانا؛ فابن جعفر (ق 3) يكتفي بمجرد ذكر العبارة التي تتضمن الحكم وتشير إليه، أما ابن بركة (ق 4) لا يكتفي بذلك فهو يناقش الآراء المرجوحة ويدعم اختياره بالحجج والبراهين، ويسلك طريقه من بعده تلميذه أبو الحسن البسيوى، ومن بعد هما سلمة بن مسلم في الضياء، وصاحبا بيان الشرع والمصنف.

والفقهاء العمانيون، بطبيعة علاقتهم التاريخية بمدرسة العراق الفقهية في البصرة والكوفة، يرون إلى حد بعيد أن الأحكام الشرعية في أغلبها قابلة للتعليل، وأن الشارع الحكيم أقامها على أسس تحقيق العدل والمصلحة. ومما لاريب فيه أن القول بتعليل الأحكام يقود حتما إلى القول بالرأي، فجل الفقهاء الذين تيسر لي أن أقرأ شيئا مما كتبوا يقولون بالرأي بمفهومه الواسع، ويستعملون العقل في فهم النص، شكلا وروحا، من حيث مفاهيمه ودلالاته وغاياته، بناء على الأدلة والقرائن من لغة ونحوها من الأحوال والظروف. كما أن إيمانهم العميق ببقاء باب الاجتهاد مفتوحا، وإنكارهم للتقليد دفعهم إلى استعمال الرأي فيما لا نص فيه، وفق منهج «الغائية» أو المصلحة المعتبرة التي لا تصادم روح الشريعة، ومن هنا نجد أكثر المجتهدين يستخدمون القياس والاستحسان واستصحاب حال الأصل

- 126