أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ولا يخفى أن هؤلاء قد استفادوا من نمط التأليف عند الآخرين، فصنفوا مدوناتهم على ترتيب منطقي، فقسموها إلى أبواب وفصول ومسائل وفوائد هذا المجهود الكبير بقي شيء من الاضطراب ملازما لتلك الكتب. ففي مسائل الفصل الواحد تداخل بينها، يظهر في تقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، كما أن منهج الرواية والنقل أوقع هؤلاء المؤلفين في

ومع

تكرار المسائل، فتأتي المسألة في الفصل الواحد أكثر من مرة.

عن

خلال

التأليف الفقهي العماني من القرن الثالث إلى القرن الخامس الكتابة التي هي وعاء الفكر والعلم؛ تتطور عبر الزمن، وتتطور معها طرائقها. وهذه حقيقة مشتركة لدى الجميع، تنطبق على مناهج التأليف عند الفقهاء العمانيين كما تنطبق على غيرهم، ومن ثم يلاحظ الاختلاف في تلك المناهج، وتفاوت مستواها بصورة واضحة. وسنحاول فيما يأتي أن نكشف ذلك التطور الذي عرفته مناهج التأليف الفقهي عبر التاريخ من نماذج تبدولنا شواهد أمينة قدر الإمكان على عصرها. ولئن سبق أن أشرنا إلى أننا لم نتمكن من العثور على مؤلفات القرن الثاني، فإننا سننطلق في رحلتنا مع القرن الثالث الهجري، ومن خلال كتاب الجامع لأبي جابر محمد بن جعفر. فقد كان منهجه في تأليف كتابه يصور حقيقة التأليف في المرحلة الانتقالية، بين فقه تابعي التابعين والمرحلة اللاحقة التي تأسست فيها المدارس الفقهية والمذاهب الإجتهادية. فقد كان ابن جعفر فقيها يعتمد على الرواية أساسا، ينقل في كتابهه أقوال شيوخه وشيوخهم، ومما أثر عن التابعين وتابعيهم، إضافة إلى أقوال الصحابة. وقد يأتي هذا الفقه مجردا نسبيا عن السنة والآثار، وقد يكون مختلطا بها، ومدعما بالقرآن الكريم. فهو يشعرنا

- IYA_