أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ببواكير استعمال الإجماع والقياس في أبسط صوره.

تلل

إن قراءتنا المتأنية والمتكررة لجامع ابن جعفر، بعد تخليصه من الزيادات وحواشيها المضافة إليه، تقودنا إلى استخلاص جملة من معالم منهج الرجل. فهو يقوم على عرض المسائل وإيراد مختلف أقوال السلف فيها، سواء شيوخه وغيرهم مثل الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة ووائل وأبي صفرة ومحمد بن محبوب … ثم يختار ما يراه أكثر صوابا، مستعملا في ذلك جملة من العبارات والصيغ كتلك التي سبق ذكرها. وإذا كان في المسألة نص اكتفى بإيراده. ثم نجده كثيرا ما يورد محاوراته ومراسلاته مع شيخه أبي عبدالله محمد بن محبوب، ومع معاصريه أبي المؤثر وأبي الحواري، وينقل آراء شيخه الفقهية التي كان يتبنى الكثير منها ويحتج بها.

يلاحظ من الأقوال التي يذهب إليها ويتبناها ميله إلى الأخذ بالأحوط، خاصة في العبادات. ورغم إكباره لشيخه أبي عبدالله، فإنه لا يرى حرجا في أن يختار قولا لغيره إذا رأى صوابه ويترك قول شيخه. ومن منهجه نقله آراء الصحابة والتابعين وأعلام مدرسة الرأي، من أمثال مجاهد وعطاء وطاووس وإبراهيم النخعي. ومن منهجه في تأليف كتابه، أنه يبدأ الفصل، عادة، بآية أو حديث، فيعلق على النص ويفرع الكلام في الموضوع موردا أقوال العلماء في ذلك. كما أنه يكتفي أحيانا بإيراد المسألة بصيغة تقريرية، ثم يبحث لها عن مختلف الصور المحتملة، مبينا حكمها اجتهادا منه، أو نقلا لقول بعض العلماء، ويأتي أحيانا بالحكم الشرعي في مسألة ما ثم يعضدها بدليل من كتاب أو سنة أو رأي. وفي القرن الرابع، تحدث نقلة نوعية في المناهج المتبعة في التأليف الفقهي الذي وصل، في تلك الفترة، عصره الذهبي، ولعل أفضل ما يمثله

129 ـ