أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠من المصنفات الفقهية إنما هو الجامع لابن بركة، والمعتبر للكدمي والجامع
لأبي الحسن البسيوي.
1 - منهج ابن بركة في تأليف كتابه الجامع:
يعد كتاب الجامع أهم مؤلفات أبي محمد عبد الله بن بركة، إن لم نقل أهم ما ألف في القرن الرابع من حيث التحقيق الفقهي، رغم ما يمكن أن يوجه إليه من انتقادات بسبب ما يلاحظ عليه من ضعف في ترتيب الأبواب وتقسيمها، وتداخل القضايا وتكرارها، وإدراج عدة مسائل تحت عنوان جزئي يشمل بعضها دون بعض، فلا يتوافق العنوان مع المحتوى تمام التوافق. ويلاحظ الباحث التفاوت البين في أحيان عدة في طرح المسائل وبحثها، فقد يطيل في بعضها، ويختصر الكلام في البعض الآخر. ومهما يكن من أمر فإن هذه الملاحظات لا يمكن أن تقلل بحال من قيمة جامع ابن بركة أو أن تغمز في مكانته ومنهج صاحبه الواضح المعالم، والذي كان يقوم أساسا على تحليل النصوص الشرعية وتوظيف اللغة العربية في فهمها، وإرساء اجتهاداته على أصول واضحة، ويهتم ببيان أسباب اختلاف المجتهدين، والجمع بين القول الفقهي ودليله الشرعي من قرآن أو سنة أو إجماع أو قياس أو غيرها من أصول التشريع المعتمدة مرتبة حسب قوتها في الدلالة والاحتجاج. ثم إنه يحفل كثيرا بالمقارنات بين أقوال الفقهاء والموازنة بينها داخل المذهب، وبين آراء المذهب وبقية المدارس الفقهية الأخرى؛ وكان يفعل ذلك بحس علمي ونقد نزيه، ملتزما بآداب الجدال، واحترام الرأي الآخر، ولم يكن ليغفل في أحيان كثيرة نسبة الأقوال إلى أصحابها، و إن لم يكن ذلك قاعدة عامة فقد كان يكتفي في بعض الأحيان بنسبة القول