أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إلى المجهول: قيل، قال بعضهم، قال آخرون … وعند عرضه للمسألة ودراستها، فإنه يحرص على التزام التسلسل المنطقي للمسائل والقضايا. إنه يعرض المسألة - موضوع البحث ـ ويتفحصها ثم يعطيها حكمها المناسب مدعما بالدليل، وإن كانت لها أقوال أخر أوردها وأوضحها وأورد حجج أصحابها، وعاد عليها بالنقض إن هو رأى مخالفتها للصواب. فعلى سبيل التمثيل لكل ذلك فإنه نسب قولا لابن جعفر في جواز التميم لمن خاف فوت صلاة الجنازة في الحضر، وخصص لمناقشته ثلاث صفحات فكان يورد اعتراضاته عليه، وعلى حججه، ويفترض الاعتراضات التي يمكن لصاحب القول أن يوردها على افتراضاته ثم ويعود عليها بالنقض. وكانت غايته من كل ذلك واضحة جلية تكمن في إقناع القارئ ببطلان رأي ابن جعفر وصواب قوله هو، وكان منهجه في ذلك منهجا حواريا جدليا تكثر فيه عبارات: فإن قال … قلنا. فلذلك قلنا إن قول النبي (صلى الله عليه وسلم) قاض على فساد قولك وليس للعقول مجال عند ورود الشرع … ثم يقال لهم: هب أننا سلمنا لك ما زعمت فخبرنا عن … واخبرنا عن كذا وكذا … فإن قال: قيل له: … فإن قال: … قيل له: الاشكال قائم هذا بعض ملامح منهج أبي محمد عبد الله بن بركة في كتابه الجامع. وهو واحد من النماذج التي تصور إلى حد بعيد المنهج المتبع لدى فقهاء القرن الرابع الهجرى، إلى جانب غيره من المؤلفين الذين تركوا بصماتهم بارزة على التراث الفقهي في عصره الذهبي.

2 - منهج الكدمي في كتابيه المعتبر والجامع المفيد

يتفق أهل الفقه العماني على أن كتاب الجامع المفيد، في صورته الحالية،

- 131