أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ليس من صنع أبي سعيد الكدمي، وإنما هو من فعل تلاميذه أو من جاء بعده من المشتغلين بالعلم، فقد لاحظوا أهمية فتاوي أبي سعيد وآرائه الفقهية، وسعة علمه وتعمقه في البحث، فأقدموا على جمعها في كتاب أطلقوا عليه اسم الجامع المفيد من أجوبة أبي سعيد؛ ومن هنا لا يمكن أن نعتمد على هذا الكتاب لمعرفة طريقة الشيخ الكدمي في التأليف من حيث الشكل والصورة، وإن كان ذلك لا يمنعنا من استقصاء الجانب الثاني، فندرس مضمون
الكتاب للوقوف على منهج الشيخ في الاجتهاد والبحث وعرض المسائل. وأما فيما يتعلق بكتاب المعتبر) فأغلب القول فيه أنه من تأليف أبي سعيد نفسه، شكلا ومضمونا، وإن لم ينج تماما من تدخل النساخ والفقهاء اللاحقين، إلا أن فعلهم ذلك لا يؤثر على الصورة العامة التي اختارها له الشيخ أبو سعيد؛ وقد ذكر من تكلم عن أبي سعيد وكتابه «المعتبر» ـ على قلتهم ـ أن صاحب الكتاب قد تتبع فيه جامع ابن جعفر ففصل مسائله، وزاد فيه ما أغفله، وتوسع فيما رآه يحتاج إلى توسع واجتهاد. وأجزاؤه الصغيرة الأربعة التي وصلتنا، وتيسر لها أن تطبع، من جملة تسعة أجزاء كبار، هي أصل الكتاب، كافية لاعطاء صورة عن هذا المصنف ومنهج تأليفه.
أ) منهج الجامع المفيد:
يتصف الجامع المفيد، كغيره من كتب الفتاوى، في ذلك العصر بميل صاحبه إلى الاختصار والاقتصار على تنزيل الحكم الشرعي على الحادثة،
فالكتاب مجموعة مسائل مرتبة نسبيا على مواضيع الفقه المعهودة.
يعرض السؤال بصيغ متقاربة مثل: «سألته». «سئل أبوسعيد»؛ وقد يسكت الجامع عن السؤال إلا أن صيغة الجواب ونصه كافيان للايحاء به.