أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ويكتفي الشيخ الكدمي في فتاويه برأي توصل إليه باجتهاده، مستعملا في ذلك عبارة معي أنه كذا؛ وقد يعرض الخلاف الوارد في المسألة، ويبين أقوال فقهاء المذهب، مدعما اختياره بدليل شرعي من قرآن أو حديث أو رأي بمفهومه الواسع، وقد يفصل المسألة بقدر ما يوضحها على السائل. وعند نقله الأقوال المتعددة، يختار في العادة - ما يراه صحيحا منها بعبارات لا تصرح بتعيين الحكم الشرعي من حلال وحرام … وإنما يقول: «أعجبني»، «لا يعجبني» ونحو ذلك … وقد يحاور السائل أو المستفتي أبا سعيد للتدقيق والتحقيق في المسألة، فيأتي الحوار على أسلوب قلت: … قال: … مبرزا من خلال الحوار، سواء طال أو قصر، اختلاف الأحكام وأدلتها، وعرض المسألة من كل وجوهها. يلاحظ في فقه الإمام أبي سعيد تمسكه بالسنة والنظر إلى روح الشريعة ومقاصدها واعتبار المصلحة، فهو يؤمن بأن ما يراه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وحيثما كانت المصلحة، في الفروع، فثم شرع الله مالم يتعارض ذلك مع نص صريح أو قاعدة متفق عليها. ثم هو يعلل الأحكام كلما أمكن دون تعسف؛ فصلاة الجمعة، عنده لاجتماع المسلمين، فلا يجوز أن تكون في غير المسجد الجامع باختيار إلا إن عرض عارض لأنه إنما جاءت السنة بثبوت الجمعة في المساجد. ويعجبه قول من يقول بإجازة الجمعة في غير المسجد الجامع لئلا تتعطل … وهو، إلى جانب ذل ذلك، كثيرا ما يعود في اجتهاداته إلى القواعد العامة في الفقه كدفع الضرر الاكبر بالضرر الأصغر ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ويعطي العرف مكانة في

تحديد الأحكام ويسميها سنة أهل البلد

- 133