أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤ب - منهج المعتبر:
من
يقرر الشيخ أبو سعيد أنه ألف كتابه المعتبر» وسط بين المختصرات المخلة والمطولات المملة، وقد صاغ جله بأسلوب عرض القضايا وتسلسلها، إلى جانب الاسلوب الحواري الذي يقوم على منهج: قال … قلت … ويلزم قال كذا … أن يكون كذا … وقد سلك المؤلف منهجا متفاوتا من حيث الإطالة والإيجاز في تحليل القضايا وعرضها بحسب الباب والمسائل التي يتضمنها لم يكن يهتم كثيرا بتقسيم الكتاب وتبويبه بما فيه الكفاية، لكونه وجد نفسه ملتزما بما كان ينقله عن جامع ابن جعفر الذي اتخذه منطلقا للتوسع في بحث جملة مسائله.
ويلاحظ أن الشيخ أبا سعيد لم يكن يحفل كثيرا بالتمهيد لأبواب الكتاب وفصوله، فقد أراد أن يكون طابعه العام مجرد الاهتمام بالأحكام الفقهية الصرفة إلا أن ذلك لا يلغي تماما بعض ميله لبيان الفضائل والحكمة من التشريع.
وفيما يتعلق بأدلته التشريعية ومصادره في الاجتهاد، فإنه لم يخرج عن الإطار العام الذي كان عليه الفقهاء عموما، فقد جاء عنه قوله: «فالحق كل الحق يدرك من كتاب الله تبارك وتعالى أو سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) أو إجماع المحققين من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أو حجة العقل مما وافق فيه هذه الأصول الثلاثة». لقد كان الشيخ أبو سعيد يعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية، ظاهرا وتأويلا لبيان أحكام المسائل التي ورد فيها نص. وكان أحيانا ينطلق من الآية القرآنية يفتتح بها الباب أو الفصل كلما تيسر ذلك، وكان يعلق عليها بشيء من التفسير وبيان وجه الدلالة على حكم المسألة. وإلى جانب اعتماده القرآن الكريم نجده يهتم بالسنة اهتماما بينا، في طول
- 19?_