أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الكتاب وعرضه، وقد لا يلتزم بنص الحديث بل يتصرف في ألفاظه أو بعضها، أو يكتفي بذكر معناه.

وأما القضايا التي لم يرد فيها نص، فكان يجتهد فيها للكشف عن الحكم على الإجماع والقياس والقواعد الفقهية العامة، وقد يعضد قوله في المسألة بآراء السلف، وأحيانا يكتفي بإيراد أقوالهم دون تعليق منه عليها، وهو في غالب أمره لا يميل إلى الخروج عنهم خلافا لمعاصره ابن بركة الذي كان أكثر استقلالية في اجتهاداته لم يخل كتاب المعتبر» من المقارنات سواء بإيراد الأقوال المتعددة لعلماء المذهب المرخصين منهم والمتشددين، أو أقوال المذاهب الأخرى، بدرجة أقل، التي لم يكن يذكرها، في أغلب الأحوال، بالاسم وإنما يوردها بعبارة: «قال مخالفونا … ونحوها من العبارات. ويظهر أثر أبي سعيد، عند إيراده الأقوال المختلفة في الموازنة والتقييم والاختيار والترجيح، فتكثر عنده عبارات مثل: وأصح القول معنا؛

لكن القول بالاعادة هو الأكثر، القول الأول أحب إلينا؛ يعجبني كذا وإلى جانب هذا، يلاحظ على أبي سعيد شغفه بمسألة تعليل الأحكام وتحليل القضايا، فقد أعطى عقله ذلك الحق فكان يبين الصور المختلفة للمسألة وأحوالها المحتملة من العمد والخطإ والنسيان … وكان يفهم وينقد ويتعمق في بحث المسائل والقضايا وكان يقلبها من كل وجوهها المحتملة،

فكأنما كان يذكرنا بأصوله الفكرية التي نشأت في العراق، بلد الرأي. ومن الملاحظات الثانوية على منهج أبي سعيد، في «المعتبر» بداية ظهور التعريف بالمصطلحات الفقهية تعريفا لغويا واصطلاحيا، الشيء الذي لم نجده عند ابن بركة الذي كان يهتم بالجانب اللغوي فقط في بيان معاني الألفاظ. ويظهرلي أن تأخر هذه الظاهرة يرجع، فيما أتصور، إلى عدم

_150_