أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

دخول الأبحاث المنطقية إلى الفكر العماني الذي ظل عربيا خالصا في أكثر جوانبه فلم تدخله الدراسات الفلسفية التي عرفتها المراكز العلمية في

العراق وبلاد الشام وغيرهما.

أبو الحسن البسيوي ومنهجه الفقهي

يعتبر أبو الحسن واحدا من كبار فقها القرن الرابع الهجري، تتلمذ على يد أبي محمد عبد الله بن بركة وغيره. وأبو الحسن هذا من الذين كتبوا للعامة والخاصة من أهل العلم. فألف كتابه «المختصر» للصنف الأول من القراء، وصنف كتابه «الجامع» للفريق الثاني.

خصص البسيوي الجزء الأول من أجزاء الكتاب الأربعة لمسائل أصول الدين، وهي طريقة ظهرت مع ابن بركة لتنمو مع المؤلفين اللاحقين حتى تصل إلى ستة أجزاء، عند صاحب بيان الشرع المؤلف من اثنين وسبعين جزءا. وتوحي هذه الفكرة التي سار عليها البسيوي بأن مسائل التوحيد وأصول الدين، عند المؤلفين العمانيين وغيرهم من الإباضية، ما هي إلا أحكام الشرعية، على مستوى الفكر والاعتقاد، بل هي موضوعات الفقه الأكبر، وهي جديرة بأن تصدر بها كتب الفقه والتشريع، ولم يكتف بعض الفقهاء بالمباحث العقدية، فأضاف إليها مسائل علم الأخلاق، إذ الكل، في نظر الفقيه الإباضي، أحكام شرعية مستفادة من أصول التشريع النقلية والعقلية. وهم بهذا الصنيع لا يفرقون بين الفقه والشريعة، ولا يجعلون بينهما حدا فاصلا، كما يذهب إليه مؤرخو التشريع.

-177_