أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

منهج البسيوي الفقهي تجدر الاشارة، في بداية حديثنا عن جامع أبي الحسن، مقارنة مع جامع ابن جعفر إلى سلامته وخلوه من التعليقات والاضافات التي تكاد تذهب بأصل الكتاب ويختلط فيها جهد المؤلف بجهد من جاء بعده ممن استهواهم الكتاب ودفعهم إلى التعليق والزيادة، إلا أن هذا لا يعني سلامة الكتاب سلامة تامة من ذلك وإنما وجدت بعض الإضافات، كتبها أصحاب النسخ في الحاشية، أدرجها النساخ بعد ذلك في الكتاب، مع

الإشارة الى تلك الزيادة بعبارة من غير الكتاب، وجدتها في الحاشية وهذا قليل جدا لايؤثر في شيء من جوانب جامع البسوي. لقد صاغ أبو الحسن كتابه في شكل سؤال وجواب وكان عرضه الفصول والمسائل على نمط واحد سأل عن كذا … قيل له … وتحتمل هذه الطريقة كون أصل الكتاب أسئلة توجه بها بعض أهل العلم والمعرفة إلى الشيخ فأجابهم عنها ثم قام بعد ذلك، بجمعها وتبويبها؛ وتحتمل أيضا أن ذلك اختيار من أبي الحسن ورغبة منه في إعطاء كتابه طابعا شخصيا يميزه عن مؤلفات غيره، ولعل مما

يؤكد هذا الاحتمال الأخير وحدة هذه الطريقة في أجزاء الكتاب الأربعة .. وكتاب الجامع، رغم كونه من حيث الجملة قد رتب ترتيبا سليما إلى درجة ما، وعلى المألوف من كتب الفقه عموما، فإنه يخلو من المنهج المنطقي الذي يقوم على التبويب والتفصيل والتفريع وتفريع الفروع ووضع العناوين الجانبية للفقرات بحسب المسائل والقضايا، ولم يكن يحفل بالمصطلحات من ركن وشرط وعلة وسبب … إلى غير ذلك مما يحتاجه الفقيه لتأصيل، ثم إن أبا الحسن لم يهتم بالتعاريف - وهي قضية منطقية أساسا - وإن فعل ذلك أحيانا قليلة، فإنه يأتي بالتعريف، في صورته البسيطة القائمة

مسائله

_ Irv_