أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨على التمثيل دون التعريف بالحد الحقيقي أو الرسمي، إلا أن هذه الملاحظات لا يمكن بحال أن تطمس فضل أبي الحسن العلمي وإيجابيات منهجه في التأليف المتمثلة في حسن الربط بين مسائل الباب الواحد، إلا فيما قل من الحالات فإنه قد يجد نفسه مضطرا إلى تقديم ما يحسن تأخيره وتأخير ما هو جدير بالتقديم، وقد يترك المسألة التي بدأ بحثها، جريا وراء الاستطراد ثم يعود إلى المسألة التي انطلق منها، وقد يجمع بين المسائل المتقاربة بالحديث خشية نسيانها وسقوطها على ما يبدو إذا ظهرت له الحاجة إلى بيان مما هو قريب من المسألة المطروحة للبحث.
ومن منهج الشيخ الفقهي أنه يورد المسألة مجملة ثم يقلبها من جميع وجوهها، فيفصلها ويبينها ويولد مسائلها الفرعية حتى يستوعب أكثرها وأهمها مع البحث لها عن الاحتمالات والافتراضات، موردا ماجاء في شأنها من أقوال المجتهدين المختلفة غير منسوبة إلى أصحابها في جل الأحيان، فكان يكتفي بعبارات قال قوم؛ قال آخرون. وقد يكتفي برأيه في المسألة فلا يذكر الخلاف الوارد فيها دون أن يغفل إيراد أدلة تلك الاجتهادات والأقوال النقلية والعقلية، في أكثر الأحيان وإن كان، في بعض الحالات، يهمل ذلك ويكتفي بإيراد القول خاليا من الدليل. وقد يقتصر على ذكر المختار من الأقوال مما يراه أحوط، وقد يتدخل أحيانا فيتخذ لنفسه موقفا من بعض تلك الأقوال أو يتبنى رأيا ظهر له أنه الصواب؛ ومن عباراته الكثيرة قوله. وفي ذلك نظر فإني لم أر ذلك»؛ «هو أحب إلي»، «هو أفضل» … ويظهر لنا أبو الحسن، من خلال جامعه، فقيها يميل إلى الحزم والتشدد في بعض القضايا الفقهية، خاصة فيما يتعلق بالروابط الزوجية، فيأخذ بالأحوط من أحكامها إلا أن إيراده للأقوال الكثيرة والمختلفة بين التشديد والتيسير
_ ITA_