أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤وهذا الفهم الأصيل هو الذي تبناه فقهاء الإباضية في مؤلفاتهم. ولا سيما العمانيين منهم، إذ قلما يفصلون بين العقيدة والشريعة فيما صنفوا سواء في
القديم أو الحديث.
2 - معنى الفقه
قد تطلق كلمة «فقه» في أصل اللغة العربية، ويراد بها الفهم والعلم وإدراك الشيء إلا أن في كلمة «الفقه»، رغم التوافق الظاهر، معنى أدق يتجاوز مجرد الفهم إذ تقول: علمت بوصول فلان ولا تقول فقهت ذلك. ومن هنا فإن كلمة «فقه» توحي إضافة إلى الفهم والعلم، بمعاني ودلالات تحتاج إلى جهد ذهني قد لا يتوفر للجميع، إذ أن كشف أسرار العلم واستنباط الأحكام والمقاصد والمصالح من الكتاب والسنة لا يتيسر إلا لفئة معينة من الناس سيطلق عليهم اسم «الفقهاء».
وللفقه، في الاصطلاح، تعاريف عدة. فهو عند البعض معرفة النفس مالها وما عليها وهو بهذا المعنى مرادف لمصطلحي الدين والشريعة فتدخل تحته مباحث العقيدة والاخلاق والاحكام العملية. وبتعبير آخر هو مجموع أصول الدين وفروعه. وفي الحديث ورد قوله): من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ومع الأيام تطورت المباحث الشرعية وتوسعت، وبدأت مواضيعها تتمايز عن بعضها، فاستقل بكل موضوع علم خاص ونشأ مفهوم جديد للفقه ينص على أنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية من أدلتها التفصيلية، أو هو استنباط تلك الأحكام والكشف عنها لمعرفتها والإخبار بها لمن يسأل عنها.