أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥خصائص الفقه الإسلامي
من الطبيعي أن يصطبغ أي تشريع بالفلسفة التي أقيم على أساسها، وأن تؤثر فيه العوامل المختلفة لنشأته، كذلك كان الشأن مع الفقه الإسلامي، فوصفه بصفة الإسلامية يستلزم حتما أن تلحق به الخصائص العامة للإسلام نفسه من ربانية وشمول وتوازن وجمعه بين الثبات والمرونة، ومن أصالة واستقلال.
1 - الربانية:
نعني بصفة الربانية أن التشريع الإسلامي من صنع الله تعالى، ذو مصدر رباني في فلسفته وأصوله العامة وقواعده الكلية إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
(الأنعام 57)
ذلِكُمْ حُكُمُ اللَّهُ يَحْكُمْ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الممتحنة 10)
ليس للرسول (صلى الله عليه وسلم) فيه من أمر إلا التبليغ عن ربه
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى
يأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
ج
وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ
(النجم 4)
(المائدة 67)
وليس للعلماء المجتهدين، عبر تاريخ الفقه الطويل، إلا التفريع
والاستنباط وفق تلك الأصول والقواعد الربانية.
-10 -