أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨يورد ما استحضره منها - ولعله كان يعتمد في ذلك على الذاكرة - ثم يكدسها في غير نظام دقيق مما يوقعه، إضافة إلى استطراد القضايا، في تكرار المسائل. وبسبب النقل من مصادر مشتركة يحس القارئ بالتشابه في محتوى تلك المطولات بصفة وعامة وإن وجد اختلاف فإنما هو اختلاف في ترتيب الأبواب فقد تقدم مواضيع الأسرة عن البيوع أو تؤخر مسائل القضاء عن
موضعها وهي مسألة شكلية لا تؤثر في المستوى العام لتلك المصنفات. هذه بعض الملاحظات العامة التي أمكن لنا تسجيلها من خلال مطالعاتنا العابرة لعدد من تلك الموسوعات والمدونات الفقهية. كما ينبغي أن نشير إلى أن ملاحظاتنا حول طابعها العام لا تعني بالضرورة إلغاء أثر المؤلف الخاص وطابعه الشخصي. فالعوتبي في كتابه الضياء يبدي اهتماما خاصا باللغة في بيان معاني المفردات الفقهية، بالعودة إلى مراجع اللغة وأصحابها، ويورد الأشعار والأقوال ونحوها مما يحدد المقصد أو المقاصد التي تنطوي عليها تلك المفردات. وأما الكندي في بيان الشرع فإنه يكثر من النقل من كتاب الأشراف للنيسابوري في الأجزاء التي تعرضت لنفس الموضوعات، ويعقب على نقله ذلك برأي أبي سعيد الكدمي مما يجعلنا نميل إلى أن الكندي لم ينقل من الأشراف مباشرة وإنما نقل من عمل أبي سعيد وتعقيباته على كتاب الأشراف. ومن المفيد ونحن نتحدث عن بيان الشرع، أن نورد وصفاله كتبه جامعه ومرتبه الشيخ أبو بكر أحمد الكندي صاحب «المصنف فقد قال عنه: حسن في العلم تصنيفه، وازدهر في الأعين تأليفه، وفاق في الكتب، وضعه، وجاوز كثرته جمعه بوفرة مسائله، وسهولة مداخله، واتضاح مناهجه، وبيان مخارجه، ووثيق أصوله وأسبابه، وكثرة فروعه وأبوابه. حوى جواهر الآثار المشهورة، والجوامع المأثورة، والسير