أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩المؤلفة، والكتب المصنفة؛ فجاء بحمد الله سالما من الدخل، صحيحا من السقم والزلل. وما من ريب أن تحليل هذه الفقرة ودراستها تكشف عن بعض ما ذكرنا من الخصائص العامة لتأليف الموسوعات الفقهية، وتبقى معبرة عن رأي صاحبها الشخصي في كتاب بيان الشرع، ومن وجهة نظره
الخاصة.
وفي ما يتعلق بالمصنف فقد سلك صاحبه منهجا يطغى عليه النقل مع ذكر المصادر التي ينقل منها، ولئن كانت هذه الطريقة قد ظهرت في بيان الشرع فإن صاحب المصنف قد توسع فيها. وستعتمد في العصور المتأخرة كطريقة أساسية في التأليف بدءا من أبي محمد عثمان الأصم في كتابه البصيرة، ولعل ذلك أيضا في كتابه «التاج» الذي لم يصلنا كله. وفي طول كتاب المصنف) وعرضه بأجزائه الواحد والأربعين تقرأ ما
.
يلي: مسألة: وفي الضياء؛ مسألة: وفي الجامع، وفي جامع ابن جعفر فهو ينقل المصدر والنص ولا يحاول أن يدرج هذا الأخير بأسلوبه الخاص في كتابه، كما تجده يبدأ المسألة التي لا يكلف نفسه تحديد عنوان لها بقوله: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد .... (أي الكدمي)، ثم يأتي بالسؤال والجواب بشكل يوحي بالنقل المباشر رغم أن الرجلين (الكندي والكدمي) لم يلتقيا فالأول من أهل القرن السادس والثاني من أهل القرن الرابع. والمنحى البياني لهذا المنهج في التأليف تجده بين التطور والصعود؛ وقد دفع به الكندي صاحب المصنف خطوة كبيرة إلى الأمام، وفي ذلك من الدلالات ما
لا يخفى.
-184_