أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠التأليف الفقهي من القرن السادس إلى القرن الرابع عشر: دخلت عمان منذ أواخر القرن الخامس الهجري مرحلة من الاضطراب السياسي استمرت ثمانية قرون، باستثناء فترات قصيرة نعمت فيها البلاد بشيء من الاستقرار والأمن. وقد تداول على حكمها ملوك النباهنة على فترتين نافستهم عليه خلالهما إمامات متعددة بين قوية وضعيفة حاولت استرجاع نظام البيعة في اختيار الحاكم. وكانت هذه الإمامات، بحسب الظروف، إمامات شراء أو دفاع أو ظهور. وقد قامت أكثر من إمامة واحدة في وقت واحد، الأمر الذي أعطى القبائل القوية الفرصة لتثور على النظام السياسي الضعيف، فكانت تستقل بالحكم في بلدة أو أكثر. وقد أغرى هذا الوضع الشعوب المجاورة باحتلالها مرات عديدة. وبداية من القرن التاسع وصل البرتغاليون إلى السواحل العمانية، واحتلوا أهم مدنها واتخذوها منطلقا لتوغلهم في الخليج والهند وما وراءها. ونتيجة لكل ذلك كانت الحروب الداخلية والخارجية لا تكاد تنقطع. وفي بدايات القرن الحادي عشر شهدت البلاد بعض الاستقرار بوصول اليعاربة (1024 - 1161 هـ) بقيادة الإمام ناصر ابن مرشد (1024) إلى الحكم، فقام، وبحزم، ببسط نفوذ الدولة على كامل أرض عمان، وأحمد الفتن، ودانت له القبائل، وطهر السواحل من النصاري البرتغاليين، ثم واصل من بعده خلفاؤه الثلاثة سياسته القائمة على الحزم والعدل وبسطوا نفوذهم حتى سواحل إفريقيا الشرقية وسواحل الهند ودانت لهم البلاد القريبة، وللأسف فإنه مع وفاة سلطان بن سيف بن سلطان (1131 هـ) دخلت عمان من جديد مرحلة مظلمة بسبب الحروب القبلية الطاحنة، وتولى الحكم الجهلة من شيوخ القبائل، ولم ينقذ الموقف إلا أحمد بن سعيد البوسعيدي، أحد ولاة اليعاربة.
_10_