أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦والتشريع الإسلامي إلى جانب ربانية مصدره فإنه رباني الغاية والهدف يسعى من وراء إقامة الأمة المسلمة التي تقيم حكم الله وتحتكم إلى أوامره ونواهيه تعبيرا منها عن عبوديتها الله عز وجل تحقيقا لقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
(الذاريات (56)
وقوله: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام 162)
والإنسان عند ما يدرك ويقتنع بأن الأحكام من الله خالقه، العليم بحقيقة أمره وبما يصلحه في الدنيا، ويسعده في الآخرة، الحكيم في سنه ما يحقق ذلك من تشريعات وتوجيهات، ويدرك أيضا أن ليس للإنسان الذي تتنازعه الميول والأهواء والمؤثرات العديدة والمختلفة دور أساسي في جوهر التشريع؛ عندما يدرك كل ذلك ينشأ فيه الدافع الذاتي والقناعة الشخصية بالالتزام بمجموع تلك الأحكام باعتبار ذلك جزءا من الإيمان والعقيدة، فتنشأ الرقابة الداخلية التي هي من أهم العوامل الأساسية في إنجاح أي نظام تشريعي من الناحية التطبيقية، فالعقوبة وحدها، وإصدار المراسيم التنظيمية في صياغات جميلة، غير كافية لجعل الناس يتفاعلون مع القانون والتشريع مهما كان فربانية الأحكام تجعل المسلم يقبل ما سنه الله منها لأن
في ذلك خضوعا وامتثالا له واستسلا ما لأمره ونهيه، والله يقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ
لَهُمُ الْخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
مُّبِينًا
(الأحزاب (36)
-17 -