أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥١أنه
فقد استغل أحمد الوضع المتردي الذي كانت تمر به البلاد ليعلن قيام دولة جديدة هي دولة آل البوسعيد. وقد حاول مؤسسها أن يعيد الاستقرار المنشود إلى البلاد فقام بحملات عسكرية لردع أصحاب الفتن، فكانت أيامه، حسب ما ذكره الشيخ السالمي، أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن؛ إلا بمجرد وفاة الإمام أحمد بن سعيد سنة (1190 هـ) وتولى الأمر من بعده ابنه سعيد عاد الاضطراب من جديد بسبب الصراع العائلي على السلطة الأمر الذي أعطى الوهابيين على الحدود الشمالية فرصة ثمينة مكنتهم من الدخول بمعتقداتهم وآرائهم إلى أرض عمان إلا أن هذه الدولة الناشئة عرفت حكاما أقوياء عرفوا كيف يجنبون البلاد ما شهدت من أحداث في آخر دولة اليعاربة رغم ظهور منافس جديد لهم في الداخل يسعى لبعث النظام السياسي الذي ساد في عمان منذ أيام الجلندى. ولكن الظروف الداخلية والخارجية فرضت على النظامين التحلي بالحكمة لتجنيب البلاد ويلات فتن جديدة ومزيد من المعاناة …
يصور لنا هذا الملخص السياسي وضعا قائما في أغلبه، لا يمكن بحال أن يثمر شيئا ذابال على المستوى الفكري والحضاري. فقد شلت الحركة العلمية ولم تعد المدارس تقوم بدورها الإيجابي بعد أن هجرها العلماء، وغاب العطاء الفاعل بغياب الفقهاء الذين تركوا أماكنهم للعاجزين عن التجديد والاجتهاد. فقد كان منتهى نشاطهم ـ عموما - اجترار ماكتبه السابقون
-
الذين يشعرون بالعجز والدون أمامهم. فقد أقنعوا أنفسهم بأن السلف لم يترك شيئا للخلف إلا كتبوا فيه بما يغني عن المزيد. ومن هنا يمكن أن
نلخص جهود متفقهة هذا العصر فيما يلي: