أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٨من
النقاط الايجابية التي تميز بها هذا العصر والتي تمثلت في المحافظة على التراث الفقهي من الاندثار من ناحية، وفي العمل الجماعي الذي لوحظ أحيانا.
ففيهما يتعلق بالنقطة الأولى فإننا مدينون بدرجة كبيرة للجهود المعتبرة التي بذلها رجال هذا العصر في المحافظة على التراث الفقهي الذي انتجه علماء العصر الذهبي فقد ضمنوا وصوله إلينا وحموه من عوادي الزمن حين تكفلوا بنسخ مصنفاته أو بالنقل عنها في مؤلفاتهم. وإن نظرة عجلى في تواريخ نسخ المصنفات المطبوعة أو تلك التي تحتفظ بها المكتبات العمانية تؤكد لنا ذلك الجهد المعتبر. ومن أمثلة ما اعتني بنسخه الموسوعتان الكبيرتان بيان الشرع» و «المصنف إلى جانب الجوامع الكثيرة. فقد نسخت منها نسخ عدة إما للنساخ أنفسهم وأما بالأجرة لصالح الغير، من ذلك أن الشيخ عمر بن سعيد البهلوي (10 - 11) نسخ جامع أبي قحطان (ق 3) استجابة للإمام محمد بن اسماعيل (942906 هـ)، كما نسخ الجزء الخامس من «بيان الشرع بتاريخ 979 هـ وآخر جزء من المصنف بتاريخ 943 هـ. وما فعله وقام به هذا الرجل إن هو إلا نموذج لذلك المجهود الإيجابي الذي بذله معاصروه وغيرهم من أهل العلم في هذا الدور.
ومن حسنات هذا الدور، ولو من الناحية الشكلية على الأقل، العمل الجماعي والتشاور بين أهل العلم وبحثهم القضايا الفقهية التي تهم الناس في حياتهم العامة أو الخاصة؛ فمن ذلك ما قام به الإمام محمد بن إسماعيل حين جمع كبار العلماء لبحث مسألة بيع الخيار التي انتشرت في المجتمع، واستشرى ضررها في الطبقات الضعيفة المحتاجة، وانتهى اللقاء بحكم يأمر فيه الإمام بتحريم هذه المعاملة والمعاقبة عليها، واعتبار بيع الخيار عقدا
_101_