أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

بن مداد

لاغيا. وقد شارك في هذه الندوة» أو اللقاء كل من مداد بن عبدالله وعبد الله بن محمد بن اسماعيل والقاضي أبوغسان بن ورد وعمر بن زياد ومحمد

بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح وجماعة ممن حضر من أهل العلم والبصر. ومن صور التعاون العلمي في ذلك العهد ما أشرنا إليه من استعانة الشيخ فارس الخصيبي في تأليف كتابه «غرائب الآثار» بآراء مشايخ عصره. ومن ذلك أيضا مصادقة العلماء على حكم شرعي يصدره أحدهم حتى تكون لذلك الحكم قوة الالزام، وللتمثيل فقد أصدر الشيخ صالح بن محمد بن صالح النزوى (ق) 10 - 11) حكما يبطل زواج الصبيان اعتمادا على رأي الإمام جابر بن زيد فرضيه ووقع عليه وأمضاه كل من أحمد بن مداد بن عبدالله بن مداد وعبدالله بن عمر بن زياد وأبو الحسن بن قاسم بن أبي الحسن. ولابد أن نشير في هذا الصدد إلى كتابين متعاصرين يصوران إلى حد بعيد ذلك التعاون العلمي بين المشايخ فكتاب فواكه العلوم للشيخ الخراسيني، وفواكه البستان للشيخ سالم بن خميس العبري يشهدان على مدى تعاون مشايخ العلم وتبادل الآراء فيما يتعلق بالقضايا المطروحة فكانت المراسلات العلمية لا تنقطع بينهم. وكان صغار العلماء يسألون من يتقد مهم سنا فيجيبونهم بحسب ما يتوصلون إليه من اجتهاد، أو حفظ من الأثر وهو الأكثر.

ومن جملة الأعمال المتميزة لهذا العصر، وإن من الناحية الشكلية صنيع الشيخ درويش بن جمعة المحروقي (ق 11) في كتابه الدلائل على اللوازم والوسائل الذي أراد أن يرشد به الناس إلى ما يلزمهم نحو ربهم وأنفسهم والناس الآخرين. فسلك في ذلك طريقة متميزة في عرض الفقه مقارنة مع ما كان سائدا في عصره، فقد صاغ كتابه بأسلوب أدبي وعظي لم يؤلف قبله، غرضه منه تحريك أحاسيس القاري ومشاعره من خلال نداءاته

_109_