أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧ويقول:
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا سَلِيما (النساء 65)
إن تحكيم شرع الله سبيل إلى نيل رضاه وهو غاية الغايات للإنسان المسلم؛ وبالامتثال لأحكامه يشعر المسلم بتحرره من كل شرع فرضه غير
الله وانعتاق من عبوديته، فيحس من ثَم بكرامته الإنسانية.
- الشمول:
لما كان التشريع يرادف إلى حد بعيد كلمة «دين»، والدين عند الله الإسلام، كان من الطبيعي أن يتصف الفقه بصفة الشمول التي نعني بها استيعابه لكل جوانب حياة الإنسان وشواغله بالحكم الشرعي التكليفي أي خطاب الله (أمره ونهيه) المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخيرا سواء أكانت تلك الأفعال والأحكام متعلقة بالمسائل العقدية أو الأخلاقية أو التعبدية، أو كانت متعلقة بالمعاملات الفردية والجماعية؛ فالتشريع الإسلامي، من وجهة أصحاب النظرة الشمولية لمصطلح الفقه، يجمع بين كل هذه الجوانب، ولا يرى إمكانية الفصل بينها ما دامت كلها أوامر ونواهي إلهية متعلقة بالإنسان الذي لا يمكن أن ينتفع بثمرة تشريع المعاملات إذا لم يكن مؤمنا بأن تلك الأحكام صادرة عن إله عليم حكيم، يوجب عليه أن يلتزم بما شرع له من عقيدة وأخلاق وعبادات، إذ كل هذه القضايا إنما يراد بها تهيئة الفرد والجماعة لقبول ذلك التشريع العملي وتطبيقه لعمارة الكون وفق الأمر الإلاهي. فالعقيدة تعتني بالجانب الروحاني في
- 17 -