أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

صفحات، عرض فيها طبيعة الكتاب ومنهجه ومحتواه والشكل الذي أراد إخراجه عليه. ولأسباب ودواعي ذكرها المؤلف فكر في تصنيف «مختصر يجمع فيه معالم الشريعة وينظم فيه شتات الفقه، ويبين أصله وفروعه ويجعل مسائله مشروحة مجموعة متجاورة متتابعة مشروعة. ومن خلال هذا الوصف يمكن أن نحدد مجهود العلامة الشقصي في جملة من النقاط:

1 - طبيعة العمل الاختصار وعدم الاطالة.

2 - الجمع

3 - التنظيم

4 - ارجاع المسائل إلى أصولها وقواعدها

ه ـ التيسير على القارئ بشرح ما هو صعب وغامض

6 - الترتيب المنطقي للقضايا الفقهية.

إنه من المسلم به أن الشقصي ابن بيئته مهما حاول أن يتخلص من بعض سلبياتها، لذا كان عمله الجمع من كتب السلف كما هو الشأن مع بقية أهل عصره، ولكن هناك فرق بين جمع وآخر. فهناك من يجمع ما اتفق من قضايا الفقه ومسائله، ثم يؤلف كتابا فهو مجرد ناسخ لمجهودات الآخرين؛ ومنهم من يقرأ المطولات التي لا يقدر عليها الكثيرون ويجمع منها، بعد انتقاء وانتخاب ما يراه مناسبا مفيدا بعيدا عن الحشو والتكرار، يأخذ منها السمين ويترك الغث. إنه في واقع الأمر، وبموازين عصر المؤلف، عمل ليس بالهين، ومنهج هذا العمل ليس في متناول الجميع، ولا يصبر على اتباعه إلا كبار الفقهاء ولكن الشيخ اختاره على صعوبته، إذ الفقيه عنده، لا يمكن أن يكون مجرد جامع للمعلومات من مصادرها وإنما يتطلب منه أن يحسن اختيارها، وأن يحسن عرضها حتى تجد القبول لدى القارئ، وهذا

-178_